ريباكينا تنتقد التحكيم الإلكتروني في مدريد وتثير الجدل

أعربت نجمة التنس الكازاخستانية إيلينا ريباكينا، المصنفة الرابعة عالمياً وحاملة لقب ويمبلدون سابقاً، عن فقدانها الثقة التام في نظام التحكيم الإلكتروني لتحديد خطوط الملعب، وذلك بعد سلسلة من القرارات المثيرة للجدل خلال مباراتها الأخيرة في بطولة مدريد المفتوحة. جاءت تصريحات ريباكينا بعد فوزها الصعب على اللاعبة الصينية تشنغ تشينوين بثلاث مجموعات، حيث أبدت غضباً كبيراً من دقة النظام التكنولوجي الذي يعتمد عليه التنس الحديث بشكل متزايد.
تُعد تقنية تحديد خطوط الملعب الإلكترونية، مثل نظام “عين الصقر” (Hawk-Eye) أو “عين الصقر المباشر” (Hawk-Eye Live)، ثورة في عالم التنس، حيث تم تقديمها بهدف تعزيز الدقة والعدالة في اللعبة وتقليل الأخطاء البشرية التي كانت تصدر عن حكام الخطوط التقليديين. بدأت هذه التقنية بالانتشار في أوائل الألفية الجديدة، وأصبحت جزءاً لا يتجزأ من البطولات الكبرى، حيث حلت محل الحكام البشريين في العديد من الملاعب، خاصة بعد جائحة كوفيد-19 لتقليل عدد الأشخاص في الملعب. ورغم أن هذه الأنظمة مصممة لتوفير قرارات فورية ودقيقة، إلا أن الحوادث الأخيرة تثير تساؤلات حول موثوقيتها المطلقة وتأثيرها على مجريات المباريات.
الواقعة التي أثارت غضب ريباكينا حدثت خلال المجموعة الثانية من مباراتها ضد تشنغ تشينوين. ففي لحظة حاسمة كانت النتيجة فيها 4-3 لصالح ريباكينا والتقدم 40-0 في الشوط، أرسلت اللاعبة الصينية إرسالاً قوياً بدا بوضوح أنه خارج خط الملعب. ومع ذلك، أعلن النظام الإلكتروني أن الكرة “داخل” الملعب، مما أثار استياء ريباكينا التي رأت الكرة بعيدة عن الخط بمسافة واضحة. وقالت ريباكينا للصحفيين بعد المباراة: “بصراحة، بعد ما حدث، لا يمكنني الوثوق بهذا النظام إطلاقاً… لأنه لم تكن هناك أي علامة قريبة مما عرضته شاشة التلفزيون”. هذا القرار لم يؤثر فقط على نتيجة نقطة حاسمة، بل هز ثقة اللاعبة في نزاهة التحكيم وأثار تساؤلات حول دقة النظام.
لم تكن هذه هي المرة الأولى التي تثار فيها مثل هذه الشكوك حول دقة التحكيم الإلكتروني. فقد أشارت ريباكينا إلى حادثة مشابهة وقعت العام الماضي في بطولة مدريد للرجال، حيث تعرض اللاعب الألماني ألكسندر زفيريف لعقوبة بسبب سلوك غير رياضي بعد اعتراضه بشدة على قرار تحكيمي إلكتروني خاطئ. في تلك الواقعة، أظهرت الإعادة التلفزيونية أن الكرة كانت خارج الملعب بوضوح، لكن النظام أعلنها داخل الملعب، مما أثار غضب زفيريف ودفعه لضرب مضربه. وقارنت ريباكينا بين الموقفين قائلة: “أعتقد أن الموقف كان مشابهاً لما حدث مع زفيريف العام الماضي؛ لقد كان الأمر واضحاً جداً ولا يمكن تجاهله. لقد كانت نقطة حاسمة… شعرت وكأن نقطة سُرقت مني. أدركت أنها كانت إرسالاً، وكان إرسالاً رائعاً، لكنه كان خارج الملعب بالفعل”.
تثير هذه الحوادث المتكررة نقاشاً واسعاً داخل مجتمع التنس حول التوازن بين الاعتماد على التكنولوجيا والحفاظ على الجانب البشري في التحكيم. فبينما يرى البعض أن التكنولوجيا ضرورية لتجنب الأخطاء البشرية، يرى آخرون أن الاعتماد الكلي عليها قد يؤدي إلى فقدان اللمسة الإنسانية وقد لا تكون مثالية في جميع الظروف. إن تأثير مثل هذه القرارات الخاطئة يمكن أن يكون كبيراً على مسار المباراة، وعلى الحالة النفسية للاعبين، وحتى على نتائج البطولات الكبرى التي تحمل جوائز مالية ونقاط تصنيفية هائلة، مما يستدعي مراجعة مستمرة وتطويراً لهذه الأنظمة لضمان أعلى مستويات العدالة.
على الرغم من هذه العقبات، تمكنت ريباكينا من تجاوز تشنغ تشينوين بنتيجة 4-6، 6-4، 6-3، لتتأهل إلى دور الـ16 من بطولة مدريد المفتوحة. ومن المقرر أن تواجه في مباراتها المقبلة اللاعبة أناستاسيا بوتابوفا، في صراع على بطاقة التأهل إلى الدور ربع النهائي. يبقى السؤال مطروحاً حول ما إذا كانت هذه الانتقادات ستدفع الجهات المنظمة للتنس إلى إعادة تقييم أنظمة التحكيم الإلكتروني، أو على الأقل توفير آليات أكثر شفافية للتحقق من دقة القرارات في الحالات المثيرة للجدل، لضمان استمرارية ثقة اللاعبين والجماهير في نزاهة اللعبة.




