أخبار محلية

جراحة متقدمة لتعديل العمود الفقري بمستشفى الحبيب بالخبر

شهد القطاع الطبي في المملكة العربية السعودية إنجازاً جديداً، حيث أُجريت جراحة متقدمة لتعديل العمود الفقري في مستشفى الدكتور سليمان الحبيب بالخبر، لتضع حداً لمعاناة طويلة عاشتها مريضة تبلغ من العمر 55 عاماً. كانت المريضة تعاني من انحناء شديد في العمود الفقري، مما تسبب لها في مضاعفات صحية بالغة وحاجة يومية ومستمرة لتناول المسكنات القوية للسيطرة على نوبات الألم الحادة في أسفل الظهر. وإلى جانب الألم، واجهت المريضة صعوبات كبيرة عند النوم، الجلوس، والحركة، مما شكل مشقة بالغة في أداء مهام حياتها اليومية المعتادة.

تفاصيل إجراء جراحة متقدمة لتعديل العمود الفقري بتقنية ALIF

أوضح الدكتور سلطان السالمي، استشاري طب وجراحة العمود الفقري والمخ والأعصاب ورئيس الفريق الطبي المعالج، أنه فور وصول المريضة للعيادة، تم الاستماع بدقة إلى شكواها والاطلاع على ملفها الطبي الشامل. بعد ذلك، أُخضعت لسلسلة من الفحوصات الدقيقة التي شملت الأشعة المقطعية (C.T Scan)، الأشعة السينية الرقمية (Digital X-Rays)، والتحاليل المخبرية. أظهرت النتائج وجود انحناء شديد في الفقرات السفلية. وبناءً على دراسة مستفيضة للحالة، قرر الفريق الطبي التدخل الجراحي لتعديل الانحناء من الجهة الأمامية بدلاً من الخلفية.

استغرقت العملية الجراحية 4 ساعات متواصلة، تم خلالها تطبيق تقنية “ALIF” الطبية المتقدمة. تعتمد هذه التقنية على إحداث فتحة صغيرة في البطن للوصول إلى العمود الفقري من الجهة الأمامية، وهو إجراء دقيق يحافظ على سلامة العضلات والأنسجة المحيطة بالظهر، مما يسرع من فترة التشافي. كما تم تعديل الميلان باستخدام دعامات حديثة تعتمد على تقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد (3D printed cages)، مما يضمن التئاماً سريعاً وتوافقاً تاماً مع شكل الفقرات الظهرية للمريضة.

تطور الرعاية الصحية والتدخلات الجراحية الدقيقة في المملكة

تأتي هذه النجاحات الطبية امتداداً للتطور التاريخي والمستمر الذي يشهده القطاع الصحي في المملكة العربية السعودية. ففي العقود الماضية، كانت جراحات العمود الفقري تُصنف ضمن العمليات شديدة الخطورة التي تتطلب تدخلاً جراحياً واسعاً من الظهر، مما يؤدي إلى فترات تعافي طويلة ومؤلمة. أما اليوم، ومع تبني أحدث التقنيات العالمية وتوافر الكفاءات الطبية المتخصصة، أصبحت المستشفيات السعودية قادرة على إجراء أعقد العمليات بأقل تدخل جراحي ممكن، مما يتماشى مع أهداف رؤية المملكة 2030 في الارتقاء بجودة الرعاية الصحية وتوفير أفضل الخدمات للمواطنين والمقيمين.

الأثر الإيجابي للتقنيات الطبية الحديثة على جودة حياة المرضى

إن نجاح مثل هذه العمليات المعقدة يحمل تأثيراً بالغ الأهمية على المستويين المحلي والإقليمي. محلياً، يعزز هذا الإنجاز من ثقة المرضى في المنظومة الصحية الداخلية، ويقلل من الحاجة للسفر إلى الخارج لتلقي العلاج المعقد. وإقليمياً، يرسخ مكانة المملكة كوجهة رائدة للسياحة العلاجية المتقدمة، بفضل توفر البنية التحتية الطبية المتطورة.

وقد تجلى هذا الأثر الإيجابي بوضوح في حالة المريضة الخمسينية، حيث تكللت جهود الفريق الطبي بالنجاح التام. أظهرت المؤشرات الحيوية تحسناً ملحوظاً في الساعات الأولى بعد الجراحة. وفي اليوم الثاني، تمكنت المريضة من الوقوف والمشي بمساعدة أخصائي العلاج الطبيعي، لتغادر المستشفى في اليوم الرابع وهي بصحة جيدة. وبعد أسبوعين من العملية، عادت المريضة لزيارة العيادة وقد تلاشت نوبات الألم تماماً، لتعود إلى ممارسة حياتها الطبيعية بكل يسر وسهولة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى