المنتخب الأردني في كأس العالم 2026: هل تتغلب النشامى على الإصابات؟

يسطر المنتخب الأردني لكرة القدم صفحة جديدة وناصعة في تاريخه، مع تسجيل ظهوره الأول على الإطلاق في نهائيات المونديال، ليتحقق بذلك حلم طال انتظاره لعقود. يشارك “النشامى” في البطولة الأكبر عالمياً، كأس العالم 2026، التي تستضيفها الولايات المتحدة والمكسيك وكندا، حاملاً طموحات كبيرة لتقديم أداء مشرف يعكس التطور الهائل الذي شهدته الكرة الأردنية، لكن هذا الطموح يصطدم بتحديات جسيمة أبرزها لعنة الإصابات ومواجهة منتخبات عالمية كبرى. إن مشاركة المنتخب الأردني في كأس العالم لا تمثل مجرد إنجاز رياضي، بل هي تتويج لمسيرة من العمل الدؤوب والمثابرة.
رحلة تاريخية نحو المجد العالمي
لم يكن طريق التأهل إلى المونديال مفروشاً بالورود. على مر السنين، كان المنتخب الأردني قريباً من تحقيق الحلم في مناسبات عدة، أبرزها في تصفيات مونديال 2014 عندما وصل إلى الملحق العالمي قبل أن يخسر أمام الأوروغواي. لكن السنوات الأخيرة شهدت تحولاً جذرياً في هوية الفريق، فبعد أن كان مجرد منافس على الساحة الآسيوية، تحول إلى مشروع كروي حقيقي نجح في تغيير الصورة النمطية للكرة الأردنية. شكل الإنجاز التاريخي بحصوله على وصافة كأس آسيا 2023 في قطر نقطة تحول كبرى، حيث قدم مستويات مذهلة وأقصى منتخبات عريقة مثل العراق وكوريا الجنوبية، مما منحه ثقة هائلة لخوض التصفيات المونديالية بروح مختلفة.
تحديات المنتخب الأردني في كأس العالم: مجموعة نارية وإصابات مؤثرة
أوقعت قرعة كأس العالم “النشامى” في المجموعة العاشرة، وهي مجموعة حديدية تضم حامل اللقب منتخب الأرجنتين بقيادة ليونيل ميسي، ومنتخب النمسا الأوروبي القوي، بالإضافة إلى بطل أفريقيا السابق منتخب الجزائر. يبدأ الأردن مشواره بمواجهة النمسا، ثم الجزائر، قبل أن يختتم الدور الأول بلقاء تاريخي مع الأرجنتين. يزيد من صعوبة المهمة شبح الإصابات الذي يطارد الفريق، حيث تلقى ضربات موجعة بغياب عدد من ركائزه الأساسية. يأتي على رأس القائمة المهاجم يزن النعيمات الذي تعرض لإصابة بقطع في الرباط الصليبي، بالإضافة إلى غيابات أخرى مؤثرة مثل عصام السميري وأدهم القرشي، مما يضع الجهاز الفني أمام تحدٍ كبير لتعويض هذه الغيابات والحفاظ على توازن الفريق.
الرهان على الروح الجماعية ونجوم الخبرة
رغم الظروف الصعبة، يعوّل المنتخب الأردني بقيادة مدربه المغربي جمال السلامي، الذي تولى المهمة في توقيت حساس خلفاً لمواطنه الحسين عموتة، على الانضباط التكتيكي واللعب الجماعي. نجح السلامي في الحفاظ على استقرار الفريق وقيادته لإنجاز التأهل التاريخي. يعتمد الفريق على مجموعة من النجوم الذين يشكلون حجر الزاوية في تشكيلته، يتقدمهم نجم نادي رين الفرنسي موسى التعمري، الذي يعد السلاح الهجومي الأبرز، إلى جانبه لاعبون أصحاب خبرة مثل علي علوان، والمدافع يزن العرب، ولاعب الوسط نزار الرشدان. ستكون هذه الأسماء مطالبة بمضاعفة جهودها لقيادة الفريق نحو تحقيق نتائج إيجابية وترك بصمة مشرفة في المونديال.
أبعد من مجرد مشاركة: التأثير على مستقبل الكرة الأردنية
إن التأهل لكأس العالم 2026 يتجاوز كونه مجرد مشاركة في بطولة. هذا الإنجاز يمثل دفعة هائلة للرياضة في الأردن، ومن المتوقع أن يكون له تأثير إيجابي على المدى الطويل، من خلال إلهام جيل جديد من اللاعبين، وجذب المزيد من الاستثمارات والرعاة لكرة القدم المحلية، ورفع مستوى الاهتمام بالدوري المحلي. على الصعيدين الإقليمي والدولي، يضع هذا التأهل الأردن على الخارطة الكروية العالمية، ويثبت أن الإنجازات التي تحققت مؤخراً لم تكن وليدة الصدفة، بل نتاج تخطيط وتطور مستمر، مما يعزز من مكانة الكرة العربية في المحافل الدولية.



