مخاوف إسرائيل من الاتفاق النووي الإيراني وترامب يتعهد بمنع طهران

في ظل تصاعد التوترات والمفاوضات الدولية، جدد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تأكيده الحازم بأن إيران لن تمتلك سلاحاً نووياً أبداً، وذلك في اتصال هاتفي أجراه مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو. يأتي هذا الموقف في وقت تتزايد فيه المخاوف الإسرائيلية من أي صيغة جديدة محتملة لـ الاتفاق النووي الإيراني، والذي تعتبره تل أبيب تهديداً وجودياً لأمنها القومي. وأكدت وسائل إعلام إسرائيلية أن ترامب أطلع نتنياهو على آخر المستجدات المتعلقة بالجهود الدبلوماسية الجارية، مشدداً على التزام إدارته بضمان أمن إسرائيل ومنع طهران من تحقيق طموحاتها النووية العسكرية.
وعبر منصته “تروث سوشال”، انتقد ترامب بشدة الاتفاق السابق الذي أبرمته إدارة أوباما، واصفاً إياه بـ”الغبي”، ومعتبراً أنه كان يمهد الطريق أمام إيران لامتلاك القنبلة النووية مع توفير الأموال اللازمة لها. وفي المقابل، شدد على أن أي اتفاق في عهده سيكون بمثابة “جدار” يمنع طهران من الوصول إلى السلاح النووي إلى الأبد، مؤكداً أن هذا النهج يمثل نقيضاً كاملاً للاتفاق السابق. كما أضاف ترامب في تصريحاته أن مضيق هرمز، الشريان الحيوي للتجارة العالمية، سيُفتح أمام حركة التجارة قريباً جداً، في إشارة إلى استقرار أمن الملاحة في المنطقة.
جذور الخلاف حول الاتفاق النووي الإيراني
تعود جذور الجدل الحالي إلى خطة العمل الشاملة المشتركة (JCPOA) التي تم توقيعها في عام 2015 بين إيران ومجموعة دول (5+1)، والتي هدفت إلى تقييد برنامج إيران النووي مقابل رفع العقوبات الاقتصادية عنها. ورغم أن مؤيدي الاتفاق رأوا فيه إنجازاً دبلوماسياً يمنع سباق تسلح نووي في الشرق الأوسط، إلا أنه واجه معارضة شرسة منذ البداية، خاصة من إسرائيل والعديد من الأصوات داخل الولايات المتحدة. كانت الحجة الرئيسية للمعارضين أن الاتفاق لم يكن دائماً، ويحتوي على “بنود الغروب” التي تسمح لإيران باستئناف تخصيب اليورانيوم على نطاق واسع بعد انقضاء مدته، بالإضافة إلى تجاهله لبرنامج الصواريخ الباليستية الإيراني ودوره المزعزع للاستقرار في المنطقة.
تداعيات إقليمية ودولية واسعة
تكمن أهمية الموقف الأمريكي الحالي في تأثيره المباشر على ميزان القوى في الشرق الأوسط. فبالنسبة لإسرائيل، يمثل البرنامج النووي الإيراني التهديد الأمني الأكبر، وأي اتفاق لا يضمن تفكيكاً كاملاً وقابلاً للتحقق من قدرات إيران النووية العسكرية يعتبر غير كافٍ. وتخشى تل أبيب أن يؤدي تخفيف العقوبات إلى تمكين إيران من زيادة تمويلها للميليشيات والجماعات الوكيلة لها في دول مثل سوريا ولبنان والعراق واليمن. على الصعيد الدولي، يراقب حلفاء الولايات المتحدة في أوروبا والخليج العربي الموقف عن كثب، حيث إن أي تصعيد أو اتفاق جديد سيؤثر بشكل مباشر على أمن الطاقة العالمي واستقرار المنطقة التي تعد مصدراً رئيسياً للنفط والغاز في العالم.




