مستقبل الاتفاق الأمريكي الإيراني في خطر بسبب الموقف الإسرائيلي

مستقبل غامض لجهود التهدئة في الشرق الأوسط
في خضم مساعٍ دبلوماسية حساسة تقودها واشنطن، تبرز المواقف الإسرائيلية كعقبة محتملة قد تعصف بآمال التوصل إلى الاتفاق الأمريكي الإيراني الهادف إلى نزع فتيل التوتر في الشرق الأوسط. التصريحات الأخيرة الصادرة عن كبار المسؤولين في تل أبيب لا تعكس فقط تحديًا للجهود الأمريكية، بل تنذر بتصعيد قد يجر المنطقة إلى مواجهة أوسع، خاصة على الجبهة اللبنانية التي تشهد غليانًا متصاعدًا.
تأتي هذه التطورات على خلفية عقود من العداء المستحكم بين إيران وإسرائيل، والذي تجلى في “حرب ظل” شملت هجمات سيبرانية واغتيالات واستهدافات عسكرية متبادلة، لا سيما على الأراضي السورية. وقد شهدت السنوات الماضية محاولات دبلوماسية لاحتواء الطموحات النووية الإيرانية، كان أبرزها خطة العمل الشاملة المشتركة (JCPOA) عام 2015، والتي انسحبت منها إدارة الرئيس دونالد ترامب لاحقًا، مما أعاد التوترات إلى ذروتها. واليوم، ومع استمرار الحرب في غزة والمواجهات اليومية بين الجيش الإسرائيلي وحزب الله على الحدود الشمالية، تبدو أي محاولة للتهدئة محفوفة بالمخاطر والتحديات المعقدة.
موقف تل أبيب وتأثيره على الاتفاق الأمريكي الإيراني
في هذا السياق المشحون، جاءت تصريحات وزير الدفاع الإسرائيلي، يوآف غالانت، لتزيد من تعقيد المشهد. ففي ردٍّ على دعوة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إسرائيل إلى وقف هجماتها في لبنان، أكد غالانت أن القوات الإسرائيلية لن تنسحب من “المناطق الأمنية” التي أنشأتها في جنوب لبنان وسوريا وقطاع غزة، مشددًا على أن هذا الوجود العسكري سيستمر “إلى أجل غير مسمى”. وأوضح غالانت في بيان رسمي أنه يتبنى مع رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو سياسة واضحة تهدف إلى حماية الحدود والمستوطنات الإسرائيلية من أي تهديدات مستقبلية. هذا الإصرار على بقاء القوات في أراضٍ ذات سيادة لدول أخرى يُفسَّر على أنه رسالة لواشنطن بأن أمن إسرائيل يتقدم على أي تسويات دبلوماسية قد يتضمنها الاتفاق مع طهران.
تداعيات إقليمية ومخاوف من توسع الصراع
لا يمكن قراءة الموقف الإسرائيلي بمعزل عن تداعياته المحتملة على استقرار المنطقة بأكملها. فمن جهة، يضع هذا الموقف الإدارة الأمريكية في موقف حرج، حيث يقوض قدرتها على تقديم ضمانات لإيران كجزء من أي صفقة محتملة. ومن جهة أخرى، يغذي خطاب التصعيد لدى الأطراف الإقليمية، وعلى رأسها حزب الله في لبنان، الذي يربط وقف هجماته بإنهاء الحرب في غزة. إن استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية في لبنان، تحت ذريعة إنشاء منطقة أمنية، قد يدفع الأمور نحو حرب شاملة لا يرغب فيها الطرفان ظاهريًا، لكن حسابات الميدان قد تفرضها. في المحصلة، تجد المنطقة نفسها عالقة بين مسارين متناقضين: مسار دبلوماسي تقوده الولايات المتحدة، ومسار عسكري تفرضه إسرائيل بدعوى ضرورات أمنية، مما يجعل مصير المنطقة معلقًا بين انفراجة محتملة أو انزلاق نحو مواجهة أوسع يصعب احتواء نتائجها.




