خامس انشقاق يهز قوات الدعم السريع: تصدعات في قيادة حميدتي

في تطور لافت يعكس حجم التصدعات المتنامية داخل صفوف قوات الدعم السريع في السودان، أعلنت مصادر سودانية عن خامس انشقاق قوات الدعم السريع على مستوى القيادة العليا، مما يمثل ضربة جديدة للجناح العسكري الذي يقوده محمد حمدان دقلو “حميدتي”. ويأتي هذا الانشقاق في وقت حرج من الصراع الدائر في البلاد، ليكشف عن عمق الأزمة الداخلية التي تعصف بالقوات.
ووفقاً للمصادر، فإن القيادي البارز فارس النور إبراهيم، الذي كان يشغل مناصب حساسة، قد أعلن انشقاقه عن القوات. وتكمن أهمية هذه الخطوة في الثقل الذي يمثله إبراهيم داخل الهيكل التنظيمي، حيث لم يكن مجرد قائد عسكري، بل شغل منصب عضو المجلس الرئاسي بتحالف تأسيس الدعم السريع، كما عينه حميدتي حاكماً لولاية الخرطوم، وعمل مستشاراً مقرباً له لسنوات طويلة، مما يجعل رحيله خسارة رمزية وعملياتية كبيرة.
ضربة موجعة في قلب القيادة
يُنظر إلى انشقاق فارس النور إبراهيم على أنه أكثر من مجرد خسارة عددية، بل هو مؤشر قوي على تآكل الثقة والولاء في الدائرة المقربة من حميدتي. فوجود شخصية بهذا الحجم، كانت جزءاً من عملية صنع القرار وتولت مسؤولية إدارة العاصمة الخرطوم، يعني أن الخلافات وصلت إلى مستويات لا يمكن احتواؤها. هذا الحدث يضعف من رواية التماسك والقوة التي تسعى قيادة الدعم السريع لترويجها، ويثير تساؤلات جدية حول قدرتها على الحفاظ على هيكلها القيادي موحداً في مواجهة الضغوط العسكرية والسياسية المتزايدة.
سلسلة انشقاق قوات الدعم السريع وجذور الصراع
لم يأتِ هذا الانشقاق من فراغ، بل هو الحلقة الأحدث في سلسلة من الانشقاقات التي هزت القوات منذ اندلاع الصراع مع الجيش السوداني في أبريل 2023. هذا الصراع، الذي نشأ من رحم صراع على السلطة بين قائد الجيش الفريق أول عبد الفتاح البرهان وقائد الدعم السريع محمد حمدان دقلو، أدخل السودان في أزمة إنسانية كارثية. وكانت قوات الدعم السريع، التي تطورت من ميليشيات الجنجويد في دارفور، قد بنت قوتها على الولاءات القبلية والقيادة المركزية، وهو ما يبدو أنه بدأ في التفكك الآن. وتُظهر الانشقاقات المتتالية أن الخلافات الداخلية، سواء كانت تتعلق بمسار الحرب أو بالانتهاكات المرتكبة، قد بدأت تطفو على السطح بقوة.
تداعيات محتملة على مسار الحرب
من المتوقع أن يكون لهذا الانشقاق تأثير ملموس على معنويات مقاتلي الدعم السريع، خاصة في جبهات القتال الرئيسية مثل الخرطوم. كما أنه قد يشجع المزيد من القادة والجنود المترددين على اتخاذ خطوات مماثلة، مما قد يؤدي إلى إضعاف قدرات القوات على الأرض. على الصعيد الإقليمي والدولي، يُنظر إلى هذه التطورات بعين القلق والترقب، حيث يمكن أن تغير من موازين القوى وتؤثر على مسارات التفاوض المحتملة لإنهاء الحرب. إن فقدان شخصية بحجم حاكم الخرطوم المعين من قبل الدعم السريع يمثل انتكاسة استراتيجية قد يستغلها الجيش السوداني لتعزيز مواقعه في العاصمة والمناطق المحيطة بها.




