زيد تحسين يختفي عن السوشيال ميديا بعد ضغط جماهيري

وجد مدافع المنتخب العراقي زيد تحسين نفسه في قلب عاصفة جماهيرية عارمة عقب إحدى المباريات الحاسمة لـ«أسود الرافدين» في تصفيات كأس العالم 2026. فبعد خطأ غير مقصود ساهم في اهتزاز شباك منتخب بلاده، تحول اللاعب خلال ساعات قليلة إلى أحد أكثر الأسماء تداولاً عبر منصات التواصل الاجتماعي، لكن ليس للاحتفاء به، بل لتلقي سيل من الانتقادات والهجوم اللاذع.
ضغوط المونديال ومقصلة الجماهير
تأتي هذه الحادثة في سياق حساس للغاية، حيث يعلق الشعب العراقي آمالاً عريضة على الجيل الحالي من اللاعبين لتحقيق حلم التأهل إلى المونديال للمرة الثانية في تاريخه بعد المشاركة اليتيمة عام 1986. هذا الشغف الجارف بكرة القدم يضع اللاعبين تحت ضغط نفسي هائل، حيث يتم تحليل كل حركة وتمريرة وخطأ تحت مجهر الجماهير والنقاد. في عصر السوشيال ميديا، لم يعد هذا الضغط مقتصراً على المدرجات أو استوديوهات التحليل، بل أصبح يلاحق اللاعبين مباشرة عبر حساباتهم الشخصية، وهو ما حول هذه المنصات من أداة للتواصل إلى ساحة للمحاكمة الفورية.
تداعيات خطأ زيد تحسين على اللاعب والمنتخب
مع تصاعد موجة الانتقادات التي وصلت إلى حد التجريح الشخصي، اتخذ زيد تحسين قراراً بحذف حسابه الرسمي على منصة «إنستغرام»، في خطوة تعكس حجم الضغوط النفسية التي تعرض لها. هذا القرار أثار بدوره جدلاً واسعاً، حيث انقسمت الآراء بين من حمّله مسؤولية الخطأ بشكل كامل، معتبراً أن اللاعب الدولي يجب أن يتحمل النقد، وبين تيار آخر دافع عنه بشدة، داعياً إلى دعمه ومساندته وعدم اختزال مجهود فريق بأكمله في خطأ فردي، خاصة وأن مشوار التصفيات لا يزال طويلاً ويتطلب تكاتف الجميع خلف المنتخب الوطني.
السوشيال ميديا: نعمة أم نقمة على الرياضيين؟
تُسلط واقعة تحسين الضوء على ظاهرة عالمية متنامية، وهي تأثير الصحة النفسية للاعبين جراء التنمر الإلكتروني. فالرياضيون، رغم صلابتهم الظاهرية، بشر يتأثرون بالكلمات القاسية والاتهامات. وقد أصبحت إدارات الأندية والمنتخبات حول العالم تولي اهتماماً متزايداً لهذا الجانب، عبر توفير أخصائيين نفسيين لمساعدة اللاعبين على التعامل مع هذه الضغوط. إن اختفاء حساب لاعب دولي هو مؤشر على أن العلاقة بين الجماهير واللاعبين في الفضاء الرقمي تحتاج إلى مراجعة، لتبقى في إطار النقد البناء والتشجيع، بعيداً عن الهدم والتجريح الذي قد يؤثر سلباً على أداء اللاعبين ومسيرتهم الكروية، وبالتالي على مستقبل المنتخب الذي يمثل طموحات وطن بأكمله.



