قمة الناتو: هل تنجح في تجاوز الخلافات ومواجهة التحديات؟

تنطلق قمة الناتو المرتقبة يومي 7 و8 يوليو الجاري في بروكسل، وسط أجواء مشحونة بالخلافات الداخلية والتحديات الجيوسياسية الكبرى. ويجتمع قادة حلف شمال الأطلسي في وقت حاسم، حيث لم تنجح المفاوضات التمهيدية في حسم جميع النقاط العالقة، مما يضع على المحك قدرة الحلف على إظهار جبهة موحدة في مواجهة الأزمات العالمية، وعلى رأسها الحرب في أوكرانيا والتوترات مع إيران.
تاريخ من التحالفات في مواجهة تحديات جديدة
تأسس حلف شمال الأطلسي (الناتو) عام 1949 كحصن دفاعي في مواجهة التهديد السوفيتي خلال الحرب الباردة، معتمداً على مبدأ الدفاع الجماعي المنصوص عليه في المادة الخامسة من ميثاقه. وبعد انهيار الاتحاد السوفيتي، تكيف الحلف مع واقع جيوسياسي جديد، موسعاً عضويته ومهامه لتشمل حفظ السلام ومكافحة الإرهاب. إلا أن الغزو الروسي لأوكرانيا عام 2022 أعاد إحياء الهدف الأساسي للحلف، وهو الدفاع عن أراضي الدول الأعضاء، وأبرز أهمية وجود استراتيجية ردع قوية. تأتي قمة هذا العام في سياق هذا التحول، حيث يسعى الحلفاء لتعزيز قدراتهم الدفاعية المشتركة وتكييفها مع طبيعة التهديدات الحديثة التي لم تعد تقتصر على الجبهة الشرقية فقط.
ملفات شائكة على أجندة قمة الناتو
تتعدد الملفات الخلافية التي تلقي بظلالها على الاجتماع، وتتطلب جهوداً دبلوماسية مكثفة للتوصل إلى توافق. وتشمل هذه الخلافات، بحسب وكالة “بلومبيرغ”، قضايا جوهرية مثل تمويل مشاريع البنية التحتية العسكرية، ومستقبل الدعم العسكري طويل الأمد لأوكرانيا، وهي نقطة خلاف رئيسية بين الدول الأعضاء التي تختلف رؤيتها حول حجم وطبيعة هذا الدعم. كما يبرز مجدداً ملف تقاسم أعباء الإنفاق الدفاعي، وهو مطلب قديم تصر عليه الولايات المتحدة، حيث تحث حلفاءها على الوفاء بالتزام إنفاق 2% من الناتج المحلي الإجمالي على الدفاع، وهو هدف لا تزال العديد من الدول بعيدة عن تحقيقه، مما يثير توتراً مستمراً داخل أروقة الحلف.
الملف الإيراني يلقي بظلاله على الاجتماع
تكتسب القمة أهمية خاصة لكونها الأولى التي تُعقد منذ المواجهة العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران، مما يجعل الملف الإيراني بنداً رئيسياً على جدول الأعمال. ومن المتوقع أن يصدر عن القادة، بمن فيهم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، موقف موحد وحازم تجاه طهران. ووفقاً لمسودة البيان الختامي التي اطلعت عليها وكالة “رويترز”، سيؤكد قادة الناتو على ضرورة ألا تمتلك إيران سلاحاً نووياً أبداً، وسيدعونها إلى الامتثال الكامل لالتزاماتها الدولية، في رسالة تهدف إلى إظهار تماسك الحلف في مواجهة ما يعتبرونه تهديداً للاستقرار الإقليمي والدولي.




