سبارك تدشن مصنع سمارت موبيلتي لإنتاج شواحن المركبات الكهربائية

في خطوة استراتيجية تعزز مكانة المملكة العربية السعودية كمركز إقليمي للصناعات المتقدمة، شهدت مدينة الملك سلمان للطاقة (سبارك) اليوم تدشين أعمال الإنشاء لمصنع شركة “سمارت موبيلتي”، وهو مشروع مشترك يجمع بين الخبرة العالمية لشركة “فوكسكون إنتركونكت تكنولوجي” (FIT) والقدرات المحلية لشركة صالح سليمان الراجحي وأولاده. يهدف هذا المشروع الطموح إلى إنشاء أول منشأة متخصصة في تصنيع شواحن المركبات الكهربائية داخل المدينة الصناعية الرائدة.
تعزيز المحتوى المحلي ورؤية 2030
يأتي هذا المشروع متناغماً بشكل مباشر مع مستهدفات رؤية المملكة 2030، التي تسعى إلى تنويع الاقتصاد الوطني وتقليل الاعتماد على النفط من خلال توطين الصناعات التقنية والاستراتيجية. ويعد المصنع الجديد دعامة أساسية لبرنامج “صُنع في السعودية”، حيث سيعمل تحت مظلة هيئة المحتوى المحلي والمشتريات الحكومية (LCGPA). ويهدف هذا التوجه إلى تمكين الجهات الحكومية والقطاع الخاص من الاعتماد على المنتجات الوطنية، مما يساهم في تقليل الواردات وتعزيز الأمن التقني والصناعي للمملكة.
سبارك: منصة لوجستية وصناعية عالمية
خلال حفل التدشين، أكد الرئيس التنفيذي لمدينة الملك سلمان للطاقة، مشعل بن إبراهيم الزغيبي، أن اختيار “سبارك” لم يكن وليد الصدفة، بل يعكس جاهزية المدينة لتكون المنصة المركزية لتقنيات الطاقة في المنطقة. وتتميز المدينة بموقعها الاستراتيجي القريب من مصادر الطاقة والبنية التحتية الحيوية، بالإضافة إلى ارتباطها المستقبلي بشبكة السكك الحديدية لدول مجلس التعاون الخليجي، مما يسهل عمليات التصدير والربط اللوجستي، ويجعل منها ممراً موحداً للتصنيع والتصدير.
المركبات الكهربائية: نظام تشغيل لعصر الذكاء الاصطناعي
من جانبه، سلط صاحب السمو الأمير فهد بن نواف آل سعود، الرئيس التنفيذي لسمارت موبيلتي، الضوء على البعد التقني للمشروع، مشيراً إلى أن التحول نحو المركبات الكهربائية يتجاوز مجرد استبدال الوقود التقليدي. وأوضح سموه أن المركبات الحديثة باتت أنظمة ذكية تعتمد على الذكاء الاصطناعي والأتمتة، وأن تطوير بنية تحتية وطنية للشحن هو ركيزة أساسية لتمكين المملكة من قيادة مجالات المدن الذكية وتقنيات القيادة الذاتية مستقبلاً. وبالتزامن مع وضع حجر الأساس، دشنت الشركة أول محطة شحن في سبارك، لتكون نواة لشبكة وطنية متكاملة.
شراكة عالمية وجدول زمني طموح
يعكس التعاون مع شركة (FIT) التايوانية حرص المملكة على نقل المعرفة وتوطين التقنيات الدقيقة. حيث أوضح سيدني لو، الرئيس التنفيذي لشركة FIT، أن المشروع يهدف لبناء منظومة تقنية متكاملة وليس مجرد تجميع للمنتجات، مستفيداً من عقود من الخبرة في التصنيع الإلكتروني الدقيق.
وفيما يخص الجدول الزمني، أعلنت “سمارت موبيلتي” أن ثلاثة من منتجاتها قد حصلت بالفعل على شهادة المطابقة السعودية (SASO). ومن المقرر اكتمال بناء المنشأة في الربع الثالث من عام 2026، على أن يبدأ الإنتاج التجاري الفعلي في الربع الرابع من العام نفسه، ليغطي احتياجات السوق السعودي ويمتد ليشمل دول مجلس التعاون الخليجي، مدعوماً بنظام إدارة نقاط الشحن (CPMS) المتطور الذي سيتم إطلاقه تجارياً في النصف الأول من 2026.


