أخبار إقليمية

العراق يرفع حزب الله والحوثيين من قوائم تجميد الأموال

في خطوة أثارت اهتماماً واسعاً في الأوساط السياسية والإعلامية، أعلنت السلطات العراقية رسمياً تصحيح قرار سابق تضمن إدراج اسمي "حزب الله" اللبناني وجماعة "الحوثي" اليمنية ضمن القوائم الوطنية لتجميد أصول الكيانات الإرهابية. وجاء هذا الإعلان ليحسم الجدل الذي أثير مؤخراً حول خلفيات هذا الإدراج وتوقيته، حيث أكدت الجهات المعنية أن ورود الاسمين في القائمة الأصلية كان نتيجة "خطأ غير مقصود".

وأفاد مصدر مسؤول في "لجنة تجميد أموال الإرهابيين" بالعراق، وفقاً لما نقلته تقارير إعلامية، بأن القرار الذي صدر أواخر العام الماضي كان يهدف في الأساس إلى الامتثال للقرارات الدولية والأممية المتعلقة بمكافحة تمويل تنظيمات محددة، وتحديداً تنظيمي "داعش" و"القاعدة". وأوضح المصدر أن القائمة ضمت عن طريق السهو كيانات لا تندرج تحت التصنيف الأممي المستهدف في ذلك القرار، مما استدعى إصدار تنويه وتصحيح رسمي لشطب تلك الأسماء وإعادة الأمور إلى نصابها القانوني الدقيق.

ويأتي هذا التصحيح في سياق سياسي داخلي وإقليمي بالغ الحساسية؛ فالعراق يسعى جاهداً للحفاظ على توازن دقيق في علاقاته الخارجية. فمن جهة، تلتزم بغداد بالمعايير الدولية لمكافحة غسيل الأموال وتمويل الإرهاب لضمان استقرار نظامها المصرفي وعلاقاتها مع المؤسسات المالية العالمية والخزانة الأمريكية. ومن جهة أخرى، ترتبط الحكومة العراقية وقوى سياسية فاعلة داخل "الإطار التنسيقي" بعلاقات وثيقة مع أطراف "محور المقاومة" في المنطقة، مما يجعل أي قرار بتصنيف هذه الجماعات كمنظمات إرهابية مسألة خلافية كبرى داخل المشهد السياسي العراقي.

تاريخياً، يفرق العراق عادة بين القوائم الأممية الصادرة عن مجلس الأمن الدولي والتي تكون ملزمة لجميع الدول الأعضاء، وبين القوائم التي تصدرها دول منفردة مثل الولايات المتحدة الأمريكية. وفي حين تصنف واشنطن حزب الله والحوثيين كمنظمات إرهابية، فإن الموقف الرسمي العراقي لا يتبنى هذا التصنيف بالضرورة، خاصة في ظل وجود تمثيل سياسي لهذه الجهات أو حلفائها في حكومات بلدانهم، والروابط الإقليمية المتشابكة.

وكان الإدراج الأولي قد أثار ردود فعل متباينة وانتقادات حادة من قبل أطراف سياسية وفصائلية داخل العراق، اعتبرت الخطوة استجابة لضغوط خارجية لا تتوافق مع السياسة الخارجية العراقية. ويُتوقع أن يساهم هذا التصحيح الرسمي في تهدئة التوترات الداخلية، مؤكداً في الوقت ذاته حرص بغداد على تدقيق إجراءاتها القانونية والمالية لتجنب أي تداعيات دبلوماسية أو اقتصادية غير محسوبة.

زر الذهاب إلى الأعلى