أخبار إقليمية

غوتيريش يدين مجازر جنوب كردفان: انتهاكات ومجاعة بالسودان

أعرب الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، عن قلقه العميق واستنكاره الشديد إزاء التقارير المروعة التي وثقت مقتل عشرات الأطفال والمدنيين العزل جراء الهجمات العنيفة التي شهدتها ولاية جنوب كردفان في السودان مؤخراً. وتأتي هذه التصريحات في وقت يشهد فيه السودان تدهوراً غير مسبوق في الأوضاع الأمنية والإنسانية، مما يضع حياة الملايين على المحك.

وأدان غوتيريش، في بيان رسمي شديد اللهجة، كافة أشكال الهجمات التي تستهدف المدنيين والبنية التحتية الحيوية، مشدداً على أن القصف المتعمد للمدارس والمستشفيات والمرافق الخدمية لا يعد مجرد تجاوز عسكري، بل قد يرقى إلى مستوى جرائم الحرب وانتهاكات خطيرة للقانون الدولي الإنساني، تستوجب المساءلة الدولية.

سياق الصراع وتفاقم الأزمة الإنسانية

تأتي هذه التطورات الخطيرة في جنوب كردفان كجزء من تداعيات النزاع المسلح الذي اندلع في السودان منذ منتصف أبريل 2023، والذي أدى إلى تمزيق النسيج الاجتماعي وتدمير واسع للبنية التحتية في مختلف الولايات. وتكتسب منطقة كردفان أهمية استراتيجية وجغرافية كبرى، حيث تعد حلقة وصل حيوية بين إقليم دارفور والعاصمة الخرطوم، مما يجعلها ساحة لمعارك ضارية تؤثر بشكل مباشر على استقرار المنطقة بأكملها.

وأشار البيان الأممي إلى أن الأزمة الإنسانية في إقليم كردفان لم تعد تقتصر على الاشتباكات المسلحة فحسب، بل تفاقمت لتشكل كارثة معيشية مع انقطاع سلاسل الإمداد وتناقص المواد الغذائية والدوائية المنقذة للحياة. وقد أكدت التقارير الميدانية وجود مؤشرات قوية على تفشي المجاعة في مدينة كادقلي، عاصمة ولاية جنوب كردفان، حيث يعيش السكان تحت وطأة حصار خانق ونقص حاد في الضروريات الأساسية.

تحذيرات من تكرار سيناريو دارفور

وشدد الأمين العام على ضرورة استيعاب الدروس من المآسي السابقة، محذراً من تكرار الانتهاكات والتجاوزات المروعة لحقوق الإنسان التي تم رصدها في مدينة الفاشر بشمال دارفور خلال الأشهر الماضية. وأعرب عن مخاوفه من أن تنتقل عدوى العنف الشامل والانتهاكات الجسيمة للقانون الإنساني الدولي لتصبح نمطاً سائداً في إقليم كردفان، مما يهدد بكارثة إنسانية يصعب احتواؤها.

وفي ختام بيانه، طالب غوتيريش كافة أطراف النزاع بالامتثال الفوري والكامل لالتزاماتهم بموجب القانون الدولي، بما في ذلك حماية المدنيين وتسهيل مرور المساعدات الإنسانية دون عوائق. وجدد التأكيد على استعداد الأمم المتحدة لدعم أي جهود جادة وحقيقية تهدف إلى وقف إطلاق النار، وإنهاء الاقتتال الدائر، ورسم خارطة طريق واضحة نحو سلام دائم وشامل يعيد للسودان استقراره ويحفظ دماء أبنائه.

زر الذهاب إلى الأعلى