أخبار إقليمية

الاحتلال يعتقل 16 فلسطينياً بالضفة واقتحامات للأقصى

شنت قوات الاحتلال الإسرائيلي، اليوم، حملة مداهمات واعتقالات واسعة النطاق طالت مناطق متفرقة من الضفة الغربية المحتلة، أسفرت عن اعتقال 16 مواطناً فلسطينياً، بالتزامن مع اقتحامات جديدة نفذها مستوطنون لباحات المسجد الأقصى المبارك، في استمرار لسياسة التصعيد الممنهج ضد الفلسطينيين ومقدساتهم.

تفاصيل حملة الاعتقالات في الضفة

أفاد نادي الأسير الفلسطيني، في بيان رسمي، بأن قوات الاحتلال نفذت عمليات اقتحام تخللها إطلاق كثيف للنيران، استهدفت عدة محافظات شملت الخليل، وبيت لحم، ونابلس، ورام الله، وطولكرم، وجنين. وأوضح البيان أن عمليات الاعتقال لم تكن مجرد إجراءات أمنية، بل رافقتها اعتداءات مباشرة على المواطنين، وتفتيش دقيق للمنازل، وتحطيم للمحتويات، مما أثار حالة من الذعر بين السكان الآمنين، وخاصة الأطفال والنساء.

وتأتي هذه الاعتقالات بزعم أن المعتقلين “مطلوبون” لدى أجهزة أمن الاحتلال، وهي ذريعة تستخدمها القوات الإسرائيلية بشكل يومي لتبرير اقتحاماتها للمدن والقرى والمخيمات الفلسطينية، في انتهاك صارخ للاتفاقيات التي تمنح السلطة الفلسطينية ولاية أمنية ومدنية على تلك المناطق.

سياق سياسة الاعتقالات المستمرة

تعد حملات الاعتقال اليومية ركيزة أساسية في استراتيجية الاحتلال الإسرائيلي للسيطرة على الضفة الغربية، حيث تشير الإحصائيات الحقوقية إلى أن آلاف الفلسطينيين يقبعون في سجون الاحتلال، بينهم نساء وأطفال ومرضى. وتعتبر هذه الممارسات جزءاً من سياسة “العقاب الجماعي” التي تهدف إلى استنزاف المجتمع الفلسطيني وتقويض أي حالة نضالية أو مقاومة شعبية.

وغالباً ما يتم تحويل جزء كبير من هؤلاء المعتقلين إلى ما يسمى بـ “الاعتقال الإداري”، وهو احتجاز دون تهمة أو محاكمة لفترات قابلة للتجديد، وهو ما تندد به المؤسسات الحقوقية الدولية باعتباره مخالفاً للقانون الدولي الإنساني واتفاقيات جنيف الرابعة.

اقتحامات استفزازية للمسجد الأقصى

وفي سياق متصل، شهد المسجد الأقصى المبارك في مدينة القدس المحتلة، صباح اليوم، سلسلة من الاقتحامات نفذها عشرات المستوطنين المتطرفين. وأكدت دائرة الأوقاف الإسلامية بالقدس أن المقتحمين دخلوا عبر باب المغاربة، الذي تسيطر سلطات الاحتلال على مفاتيحه منذ عام 1967، وذلك تحت حماية أمنية مشددة من شرطة الاحتلال.

وقام المستوطنون بتنفيذ جولات استفزازية في باحات المسجد، وأدوا طقوساً تلمودية علنية، في تحدٍ لمشاعر المسلمين وللوضع القائم التاريخي والقانوني في المسجد الأقصى. وتزامنت هذه الاقتحامات مع فرض شرطة الاحتلال قيوداً مشددة على دخول المصلين المسلمين، حيث منعت الكثيرين من الدخول عبر البوابات الخارجية لتأمين مسار المستوطنين.

الأبعاد والدلالات

تكتسب هذه الأحداث أهمية خاصة في ظل التوتر المتصاعد في المنطقة، حيث يسعى الاحتلال من خلال تكثيف الاقتحامات للأقصى إلى تكريس التقسيم الزماني والمكاني للمسجد، وهي خطوة تحذر منها القيادات الفلسطينية والمرجعيات الدينية باستمرار، لما لها من تداعيات خطيرة قد تؤدي إلى انفجار الأوضاع ميدانيًا.

إن التزامن بين حملات الاعتقال في الضفة والانتهاكات في القدس يعكس سياسة إسرائيلية موحدة تهدف إلى إحكام القبضة الأمنية على كافة الأراضي الفلسطينية المحتلة، وتجاهل كافة الدعوات الدولية للتهدئة ووقف الإجراءات أحادية الجانب.

زر الذهاب إلى الأعلى