ارتفاع قتلى مجزرة كادقلي بالسودان إلى 114 بينهم 63 طفلاً

في تصعيد خطير للأوضاع الميدانية في السودان، أعلنت حكومة ولاية جنوب كردفان عن ارتفاع مأساوي في حصيلة ضحايا القصف الجوي الذي استهدف مدينة كادقلي، حيث وصل عدد القتلى إلى 114 شخصاً، في مجزرة مروعة كان النصيب الأكبر فيها للأطفال، إذ تأكد مقتل 63 طفلاً، بالإضافة إلى إصابة 71 آخرين بجروح متفاوتة الخطورة، نُقل بعضهم إلى خارج المدينة لتلقي العلاج نظراً لانهيار المنظومة الصحية المحلية.
تفاصيل الهجوم الدامي
أوضحت السلطات المحلية أن الهجوم نُفذ بواسطة طائرة مسيّرة استراتيجية أطلقت أربعة صواريخ موجهة بدقة، استهدفت بشكل مباشر روضة للأطفال ومستشفى ومناطق سكنية مكتظة بالمدنيين العزل. وأشارت التقارير الطبية إلى أن الوضع الصحي في المدينة كارثي، حيث تعجز المستشفيات المتبقية عن استيعاب الأعداد الكبيرة من المصابين، مما استدعى إجلاء الحالات الحرجة إلى مناطق أخرى وسط ظروف أمنية بالغة التعقيد.
اتهامات وتصعيد عسكري
وجهت الحكومة أصابع الاتهام بشكل مباشر إلى قوات الحركة الشعبية – شمال بقيادة عبدالعزيز الحلو، مشيرة إلى وجود تنسيق عسكري بينها وبين قوات الدعم السريع لتنفيذ هذا الهجوم. ويأتي هذا الاتهام في وقت لم يصدر فيه أي تعليق رسمي من الأطراف المتهمة، مما يزيد من ضبابية المشهد العسكري في المنطقة التي تشهد توترات متصاعدة.
السياق العام والأهمية الاستراتيجية
تكتسب مدينة كادقلي، عاصمة ولاية جنوب كردفان، أهمية استراتيجية كبرى كونها تقع في منطقة جبال النوبة الغنية بالموارد والمتاخمة للحدود مع دولة جنوب السودان. ويعد هذا الهجوم تطوراً نوعياً في مسار الحرب السودانية التي اندلعت في 15 أبريل 2023 بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع. دخول أطراف أخرى مثل الحركة الشعبية على خط المواجهة المباشرة أو التنسيق مع أحد طرفي النزاع ينذر بتوسع دائرة الحرب لتشمل حركات الكفاح المسلح التي كانت تلتزم الحياد النسبي في بداية الأزمة.
تداعيات إنسانية وسياسية
يأتي هذا التصعيد ليفاقم الأزمة الإنسانية الأسوأ في العالم، حيث حذرت الأمم المتحدة مراراً من خطر المجاعة الذي يهدد الملايين في السودان، خاصة في المناطق المحاصرة مثل كادقلي والفاشر. إن استهداف البنى التحتية المدنية كالمستشفيات ورياض الأطفال يعد انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني، ومن المتوقع أن يلقي هذا الحادث بظلاله القاتمة على أي جهود إقليمية أو دولية تهدف لاستئناف مفاوضات السلام، مما يطيل أمد الصراع ويزيد من معاناة الشعب السوداني الذي يواجه أكبر أزمة نزوح داخلي في العالم.




