أخبار إقليمية

مجزرة جنوب كردفان: مقتل عشرات الأطفال بقصف روضة ومستشفى

في تصعيد خطير للأزمة الإنسانية والعسكرية التي تعصف بالسودان، شهدت ولاية جنوب كردفان مجزرة مروعة راح ضحيتها عشرات المدنيين، جلهم من الأطفال، إثر هجوم جوي نُفذ بطائرة مسيّرة استهدف منشآت مدنية حيوية في بلدة كلوقي. وأفاد مسؤولون محليون وشهود عيان بأن الهجوم الذي وقع مؤخراً استهدف بشكل مباشر روضة للأطفال ومستشفى، مما حول المكان إلى ساحة دماء وأشلاء، في حادثة وصفتها المنظمات الأممية بأنها انتهاك صارخ لحقوق الإنسان.

تفاصيل الهجوم الدامي

كشف الرئيس التنفيذي لوحدة كلوقي الإدارية، عصام الدين السيد، لوكالة فرانس برس، تفاصيل مأساوية عن الهجوم، موضحاً أن الطائرة المسيّرة نفذت ثلاث غارات متتالية في تكتيك يهدف لإيقاع أكبر عدد من الضحايا. بدأت الضربة الأولى باستهداف روضة الأطفال، تلاها قصف المستشفى، ثم عادت المسيّرة لتقصف للمرة الثالثة تجمعات المواطنين والمسعفين الذين هرعوا لإنقاذ الأطفال وانتشال الضحايا، مما ضاعف من حجم الكارثة.

وقد وجه المسؤولون المحليون أصابع الاتهام إلى قوات الدعم السريع وحليفتها في المنطقة، الحركة الشعبية لتحرير السودان – شمال (جناح عبدالعزيز الحلو)، التي تسيطر على أجزاء واسعة من المنطقة، محملين إياهم المسؤولية الكاملة عن هذه الدماء.

تضارب الأرقام وحجم المأساة

تفاوتت التقديرات حول أعداد الضحايا، مما يعكس صعوبة توثيق الجرائم في مناطق النزاع المعزولة. فبينما أكدت منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف) مقتل أكثر من عشرة أطفال تتراوح أعمارهم بين 5 و7 سنوات، قدمت وزارة الخارجية التابعة للجيش السوداني إحصائية أكثر فداحة، مشيرة إلى مقتل نحو 79 شخصاً، بينهم 43 طفلاً، في مشهد يعكس وحشية الاستهداف.

السياق العام للصراع وتدهور الوضع الإنساني

يأتي هذا الهجوم في وقت يشهد فيه السودان حرباً طاحنة اندلعت منذ منتصف أبريل 2023 بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، مما أدى إلى مقتل الآلاف وتشريد الملايين في واحدة من أسوأ أزمات النزوح في العالم. وتعد ولاية جنوب كردفان، بتركيبتها الجغرافية والسكانية المعقدة، إحدى بؤر التوتر التاريخية في السودان، حيث تتداخل فيها الصراعات القبلية مع النزاع المسلح الحالي، مما يجعل المدنيين عالقين بين نيران الأطراف المتحاربة.

ويشير المراقبون إلى أن استهداف البنية التحتية المدنية، كالمدارس والمستشفيات، بات تكتيكاً متكرراً في الحرب السودانية، مما يهدد بانهيار كامل للمنظومة الصحية والتعليمية في المناطق المتأثرة بالنزاع. ويؤدي هذا الوضع إلى تفاقم المعاناة الإنسانية، حيث يواجه السكان خطر المجاعة والأوبئة في ظل صعوبة وصول المساعدات الإنسانية.

إدانات أممية ومطالب بالمحاسبة

من جانبه، أعرب شيلدون يت، ممثل اليونيسف في السودان، عن صدمته العميقة، واصفاً قتل الأطفال في مدرستهم بأنه “انتهاك مروّع لحقوق الطفل” والقانون الدولي الإنساني. وشدد المسؤول الأممي على ضرورة وقف الهجمات العشوائية فوراً والسماح للمنظمات الإنسانية بالوصول الآمن وغير المشروط لتقديم العون للمتضررين.

وتواجه المنظمات الدولية تحديات هائلة في التحقق المستقل من المعلومات الواردة من مناطق مثل كردفان ودارفور، بسبب القيود الأمنية الصارمة وانقطاع شبكات الاتصال، مما يجعل الحقيقة الكاملة حول حجم الانتهاكات غائبة في كثير من الأحيان، ويزيد من إفلات الجناة من العقاب.

زر الذهاب إلى الأعلى