رياضة

موقف بايرن ميونخ من ضم محمد صلاح وأسباب الرفض

حسمت إدارة نادي بايرن ميونخ الألماني الجدل الواسع الذي سيطر على وسائل الإعلام الرياضية العالمية مؤخراً، بشأن احتمالية التحرك للتعاقد مع النجم المصري محمد صلاح، جناح وهداف نادي ليفربول الإنجليزي. تأتي هذه التطورات في توقيت حرج يقترب فيه عقد “الفرعون المصري” من نهايته في قلعة “أنفيلد” بحلول صيف 2025، مما فتح الباب أمام سيل من التكهنات حول وجهته القادمة، سواء بالبقاء في البريميرليج أو الانتقال إلى دوري آخر.

سياق العقد ومكانة صلاح العالمية

يُعد محمد صلاح حالياً أحد أبرز اللاعبين في تاريخ الدوري الإنجليزي الممتاز، حيث يواصل تحطيم الأرقام القياسية مع ليفربول. ومع اقتراب دخوله الفترة الحرة التي تتيح له التوقيع لأي نادٍ مجاناً، أصبحت التكهنات حول مستقبله مادة دسمة للصحافة العالمية. تاريخياً، ارتبط اسم بايرن ميونخ دائماً بضم أفضل المواهب العالمية، إلا أن النادي البافاري يمتلك فلسفة خاصة تختلف عن باقي عمالقة أوروبا فيما يتعلق بالتعاقد مع اللاعبين الذين تجاوزوا سن الثلاثين، وهو العامل الذي يلعب دوراً محورياً في تحديد موقفهم من صفقة صلاح.

العوائق المالية واستراتيجية العملاق البافاري

كشفت مصادر موثوقة مقربة من “أليانز أرينا” أن بايرن ميونخ لا يضع محمد صلاح ضمن خططه المستقبلية في سوق الانتقالات القادمة. السبب الرئيسي خلف هذا القرار يعود إلى السياسة المالية الصارمة التي يتبعها النادي الألماني. يتقاضى صلاح راتباً أسبوعياً ضخماً في ليفربول يجعله الأعلى أجراً في تاريخ النادي الإنجليزي (حوالي 350 ألف جنيه إسترليني أسبوعياً)، وهو رقم قد يخل بسقف الرواتب المحدد في بايرن ميونخ. إدارة البايرن، المعروفة بحرصها الاقتصادي، تفضل حالياً الاستثمار في المواهب الشابة أو اللاعبين الذين يمكنهم تقديم عطاء لسنوات طويلة، متجنبة الدخول في مزايدات مالية قد ترهق ميزانية النادي، خاصة مع وجود نجوم يتقاضون رواتب عالية بالفعل مثل هاري كين ومانويل نوير.

درس ساديو ماني والعلاقة التاريخية

لا يمكن فصل الموقف الحالي لبايرن ميونخ عن التجربة القريبة التي جمعت النادي بزميل صلاح السابق، السنغالي ساديو ماني. كانت صفقة انتقال ماني من ليفربول إلى بايرن ميونخ حدثاً بارزاً، لكنها لم تحقق النجاح الرياضي المتوقع وانتهت برحيل اللاعب سريعاً إلى الدوري السعودي (نادي النصر). يبدو أن هذه التجربة جعلت إدارة البايرن أكثر حذراً في التعاقد مع نجوم تجاوزوا سن الثلاثين قادمين من الدوري الإنجليزي برواتب فلكية، مفضلين الاعتماد على ترسانتهم الهجومية الحالية التي تضم أسماء لامعة وشابة مثل جمال موسيالا، ليروي ساني، والفرنسي كينغسلي كومان، بالإضافة للوافد الجديد مايكل أوليز.

مستقبل صلاح بين التجديد والإغراءات السعودية

يضع هذا الموقف الكرة مجدداً في ملعب ليفربول ومحمد صلاح. فاللاعب الذي أصبح الهداف التاريخي للريدز في البريميرليج، لا يزال يمتلك خيارات مفتوحة ولكنها باتت أكثر تحديداً. السيناريو الأول يتمثل في الوصول لصيغة توافقية لتجديد عقده والاستمرار في كتابة التاريخ في إنجلترا، وهو ما تأمله جماهير “الكوب”. أما السيناريو الثاني، فيتمثل في العروض الضخمة القادمة من الدوري السعودي للمحترفين، وتحديداً من نادي الاتحاد الذي أبدى اهتماماً جدياً بضم اللاعب وقدم عروضاً قياسية في فترات سابقة. غياب بايرن ميونخ عن سباق التعاقد يقلص الخيارات الأوروبية الكبرى المتاحة التي يمكنها تحمل تكلفة صلاح، مما يجعل المنافسة تنحصر بشكل أكبر بين البقاء في ليفربول أو الانتقال للشرق الأوسط.

التأثير على المشهد الكروي والاقتصادي

من الناحية التسويقية، كان انضمام صلاح للدوري الألماني سيمثل دفعة هائلة لـ “البوندسليجا” من حيث المشاهدات التلفزيونية والشعبية في المنطقة العربية وأفريقيا، مشابهاً للتأثير الذي أحدثه انضمام هاري كين. ومع ذلك، فإن قرار بايرن ميونخ يعكس التزاماً بالواقعية الاقتصادية “Mia san Mia” على حساب الصفقات الدعائية البحتة. تترقب الجماهير الآن الأشهر القادمة التي ستكون حاسمة في تحديد مصير أحد أفضل اللاعبين في العالم خلال العقد الأخير، وهل سيسدل الستار على مسيرته الأوروبية أم يواصل تحطيم الأرقام بقميص الريدز.

زر الذهاب إلى الأعلى