أخبار إقليمية

أبو الغيط يدين هجوم جنوب كردفان: استهداف يونيسفا جريمة حرب

أمين الجامعة العربية أحمد أبو الغيط

أعرب الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، عن إدانته الشديدة للهجوم الغادر الذي نُفذ بطائرات مسيرة واستهدف قاعدة كادوقلي اللوجستية التابعة لقوة الأمم المتحدة الأمنية المؤقتة لأبيي (يونيسفا) في ولاية جنوب كردفان بجمهورية السودان. وقد أسفر هذا الهجوم المأساوي عن مقتل ستة أشخاص وإصابة ثمانية آخرين من أفراد الكتيبة البنغلاديشية العاملة ضمن قوات حفظ السلام الدولية، في حادثة هزت الأوساط الدبلوماسية والإنسانية.

وفي بيان رسمي صدر اليوم، شدد أبو الغيط على أن استهداف القوات الأممية، التي تحمل راية السلام وتسعى لحفظ الأمن في المناطق المتنازع عليها، يشكل انتهاكاً صارخاً وجسيماً لقواعد القانون الدولي الإنساني. ووصف الأمين العام هذا العمل بأنه “جريمة حرب” جديدة تضاف إلى سجل الانتهاكات، داعياً المجتمع الدولي إلى التحرك الفوري لضمان محاسبة المسؤولين عن هذه الهجمات، مؤكداً أن تعزيز مبدأ المساءلة وعدم الإفلات من العقاب هو الركن الأساسي لحماية أرواح جنود حفظ السلام وصون هيبة القانون الدولي.

سياق الصراع وتداعياته الإقليمية

ويأتي هذا الهجوم في توقيت بالغ الحساسية، حيث يشهد السودان منذ منتصف أبريل 2023 صراعاً مسلحاً دامياً بين القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع، وهو الصراع الذي أدى إلى أزمة إنسانية كارثية ونزوح الملايين. وقد امتدت رقعة الاشتباكات لتشمل مناطق واسعة خارج العاصمة الخرطوم ودارفور، لتصل إلى ولايات كردفان، مما يعقد مهام البعثات الدولية ويهدد استقرار المنطقة بأسرها. وتعد منطقة أبيي والمناطق الحدودية التي تنشط فيها قوات “يونيسفا” نقاطاً ساخنة تتطلب تواجداً دولياً لضمان عدم تفجر الأوضاع بين المكونات المحلية والدولية.

وتلعب قوات “يونيسفا” دوراً محورياً في مراقبة الحدود وحفظ الأمن في منطقة أبيي المتنازع عليها بين السودان وجنوب السودان، واستخدام قاعدة كادوقلي كمركز لوجستي يعد شريان حياة لعملياتها. لذا، فإن استهداف هذه القاعدة لا يمثل فقط اعتداءً على أفراد عسكريين، بل هو تقويض للجهود الدولية الرامية لمنع توسع دائرة الحرب والحفاظ على الحد الأدنى من الاستقرار في المناطق الحدودية الهشة.

دعوات لوقف نزيف الدم

وفي ختام بيانه، جدد أبو الغيط دعوة جامعة الدول العربية الملحة لكافة الأطراف السودانية بضرورة الوقف الفوري للأعمال العدائية، وتغليب المصلحة الوطنية العليا. وأكد أن الحل العسكري لن يجلب سوى المزيد من الدمار، مشدداً على ضرورة استئناف العملية السياسية للتوصل إلى وقف دائم وشامل لإطلاق النار، بما يضمن الحفاظ على وحدة السودان وسيادته وسلامة أراضيه، ويحقق تطلعات الشعب السوداني في الأمن والاستقرار.

كما أعرب الأمين العام عن خالص تعازيه ومواساته لحكومة وشعب جمهورية بنغلاديش الشعبية ولأسر الضحايا الذين سقطوا أثناء تأدية واجبهم الأممي، متمنياً الشفاء العاجل للمصابين، ومثمناً التضحيات الكبيرة التي تقدمها بعثات الأمم المتحدة العاملة في ظروف بالغة الخطورة والتعقيد.

زر الذهاب إلى الأعلى