أخبار إقليمية

السودان: 1600 قتيل في هجمات على المرافق الصحية

آثار الدمار في السودان

أعلن المدير العام لمنظمة الصحة العالمية، تيدروس أدهانوم جيبريسوس، عن أرقام صادمة تعكس حجم الكارثة التي حلت بالقطاع الطبي في السودان، مؤكداً مقتل أكثر من 1600 شخص وإصابة 276 آخرين جراء الهجمات المباشرة على المرافق الصحية منذ مطلع العام الجاري. وتأتي هذه التصريحات لتسلط الضوء على الانتهاكات الجسيمة التي يتعرض لها العاملون في المجال الإنساني والطبي في ظل النزاع المستمر.

ووثقت المنظمة الأممية وقوع 65 هجوماً مؤكداً على البنية التحتية الصحية، كان أحدثها الهجوم الدامي الذي وقع يوم الأحد الماضي عبر طائرة مسيرة استهدفت مستشفى عسكرياً في مدينة الدلنج بولاية جنوب كردفان. وقد أسفر هذا الهجوم وحده عن مقتل 9 أشخاص وإصابة 17 آخرين، في حادثة ألقت فيها شبكة أطباء السودان باللوم المباشر على قوات الدعم السريع.

انهيار المنظومة الصحية وتفشي الأوبئة

لا تقتصر مأساة السودان على الاستهداف المباشر للمستشفيات فحسب، بل تمتد لتشمل انهياراً شبه كامل للمنظومة الصحية في مناطق النزاع. وتشير التقارير الدولية إلى أن نحو 70% إلى 80% من المستشفيات في مناطق الاشتباكات باتت خارج الخدمة تماماً، إما بسبب القصف المباشر، أو نقص الإمدادات الطبية والوقود، أو فرار الكوادر الطبية خوفاً على حياتهم. هذا الوضع الكارثي أدى إلى تفشي الأمراض المعدية والأوبئة مثل الكوليرا وحمى الضنك والملاريا، في ظل عجز تام عن تقديم الرعاية اللازمة للملايين.

خلفية النزاع وأكبر أزمة نزوح في العالم

يعيش السودان منذ منتصف أبريل 2023 صراعاً دامياً بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، وهو الصراع الذي حول شوارع الخرطوم ومدن دارفور وكردفان إلى ساحات حرب مفتوحة. وقد خلفت هذه الحرب، وفقاً لتقديرات الأمم المتحدة والمنظمات الحقوقية، ما يقارب 40 ألف قتيل، وتسببت في أكبر أزمة نزوح ولجوء يشهدها العالم حالياً، حيث اضطر نحو 12 مليون شخص لترك منازلهم، منهم من نزح داخلياً ومنهم من عبر الحدود إلى دول الجوار مثل تشاد ومصر وجنوب السودان.

شبح المجاعة يهدد الملايين

إلى جانب القتل والدمار، يواجه الشعب السوداني خطراً وجودياً يتمثل في المجاعة التي بدأت تضرب أطنابها في عدة مناطق، خاصة في مخيمات النازحين بإقليم دارفور. وتحذر وكالات الإغاثة الدولية من أن استمرار عرقلة وصول المساعدات الإنسانية واستهداف القوافل الإغاثية سيؤدي إلى كارثة بشرية غير مسبوقة، حيث يعاني ملايين الأطفال من سوء التغذية الحاد. وتعتبر الهجمات على المرافق الصحية انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني واتفاقيات جنيف التي تنص على حماية الأعيان المدنية والطبية أثناء الحروب.

زر الذهاب إلى الأعلى