العالم الإسلامي تدين الاستيطان في الضفة الغربية وتدعو للتدخل
أعربت رابطة العالم الإسلامي عن إدانتها الشديدة واستنكارها البالغ لإقدام حكومة الاحتلال الإسرائيلي على المصادقة لإنشاء 19 مستوطنة جديدة في مناطق متفرقة من الضفة الغربية المحتلة. ويأتي هذا الموقف الحازم في وقت تشهد فيه الأراضي الفلسطينية تصعيداً ملحوظاً في وتيرة الاستيطان، مما يثير قلقاً إقليمياً ودولياً واسعاً حول مستقبل الاستقرار في المنطقة.
تحذيرات من تقويض فرص السلام
وفي بيان رسمي صادر عن الأمانة العامة للرابطة، أكد الأمين العام ورئيس هيئة علماء المسلمين، الشيخ الدكتور محمد بن عبدالكريم العيسى، أن هذا القرار الإسرائيلي لا يمثل مجرد إجراء إداري، بل هو امتداد لسياسة ممنهجة تهدف إلى فرض أمر واقع جديد على الأرض. وأشار العيسى إلى أن هذه الخطوات تعد انتهاكاً صارخاً للقوانين الدولية وقرارات الشرعية الأممية التي تعتبر الاستيطان في الأراضي المحتلة غير شرعي، محذراً من أن استمرار هذه السياسات يؤدي بشكل مباشر إلى تقويض أي فرص متبقية لتحقيق السلام العادل والشامل القائم على أساس حل الدولتين.
السياق القانوني والسياسي للاستيطان
تعتبر قضية الاستيطان إحدى أبرز العقبات التي تواجه عملية السلام المتعثرة منذ سنوات. فمن الناحية القانونية، تنص اتفاقية جنيف الرابعة على حظر نقل القوة القائمة بالاحتلال لسكانها إلى الأراضي التي تحتلها، وهو ما يجعل بناء المستوطنات جريمة حرب بموجب القانون الدولي. ويرى المراقبون أن المصادقة على 19 مستوطنة جديدة يهدف إلى تقطيع أوصال الضفة الغربية وعزل المدن الفلسطينية عن بعضها البعض، مما يجعل إقامة دولة فلسطينية متصلة جغرافياً أمراً شبه مستحيل في المستقبل، وهو ما يستدعي تحركاً دولياً عاجلاً يتجاوز بيانات الإدانة اللفظية إلى خطوات عملية ملزمة.
دعوة للمجتمع الدولي
وفي ختام بيانها، دعت رابطة العالم الإسلامي المجتمع الدولي، وعلى رأسه مجلس الأمن والأمم المتحدة، إلى الاضطلاع بمسؤولياتهم القانونية والأخلاقية. وشددت الرابطة على ضرورة الضغط الفاعل لوقف هذه الانتهاكات المستمرة، وإنفاذ القرارات الدولية ذات الصلة بالأراضي الفلسطينية المحتلة، حمايةً لحقوق الشعب الفلسطيني ومنعاً لانزلاق المنطقة نحو مزيد من العنف والتوتر.
اقتحامات الأقصى وتوتر ميداني في نابلس
ميدانياً، وبالتزامن مع القرارات الاستيطانية، شهد المسجد الأقصى المبارك في مدينة القدس المحتلة تصعيداً جديداً، حيث اقتحم عشرات المستوطنين باحات المسجد اليوم من جهة باب المغاربة. ونفذت المجموعات المقتحمة جولات استفزازية في ساحات الحرم القدسي تحت حماية أمنية مشددة من شرطة الاحتلال، التي فرضت قيوداً على دخول المصلين المسلمين، في محاولة لتكريس التقسيم الزماني والمكاني للمقدسات.
وفي سياق متصل، أفادت جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني بوقوع إصابات في صفوف الفلسطينيين في مدينة نابلس شمال الضفة الغربية. وأوضحت الجمعية أن أربعة مواطنين أصيبوا برصاص قوات الاحتلال خلال مواجهات اندلعت في المدينة، تخللها إطلاق كثيف للرصاص الحي وقنابل الغاز المسيل للدموع تجاه منازل المواطنين، مما يعكس حالة الغليان التي تعيشها مدن الضفة الغربية جراء الممارسات الإسرائيلية المستمرة.




