أخبار إقليمية

الحكومة اليمنية تسيطر على حضرموت.. ما أهمية هذا التطور؟

إعلان رسمي باستعادة السيطرة على حضرموت

في تطور ميداني وسياسي بارز، أعلنت الحكومة اليمنية الشرعية، المعترف بها دوليًا، بسط سيطرتها الكاملة على محافظة حضرموت، أكبر محافظات اليمن من حيث المساحة وأهمها استراتيجيًا واقتصاديًا. جاء هذا الإعلان على لسان محافظ حضرموت، سالم الخنبشي، الذي أكد أن قوات “درع الوطن”، المدعومة من التحالف بقيادة السعودية، تمكنت من دخول مدينة المكلا، عاصمة المحافظة الساحلية، واستعادة المؤسسات الحيوية، مشيرًا إلى خروج قوات المجلس الانتقالي الجنوبي من مواقعها الرئيسية.

وأوضح الخنبشي في تصريحات نقلتها قناة “الإخبارية”، أن السلطة المحلية بدأت في ممارسة مهامها بشكل كامل من مدينة سيئون، مؤكدًا على أهمية تكاتف المواطنين لدعم الاستقرار وعودة الحياة إلى طبيعتها. ويأتي هذا التحرك بعد أيام من دعوة المحافظ لقوات الانتقالي إلى إخلاء مواقعها، خاصة مطار الريان الدولي، لتسليمه للقوات الحكومية الجديدة تمهيدًا لإعادة تشغيله.

خلفية الصراع والأهمية الاستراتيجية لحضرموت

يعد هذا التطور حلقة جديدة في سلسلة الصراع المعقد في اليمن، والذي لا يقتصر على المواجهة بين الحكومة الشرعية وجماعة الحوثي، بل يشمل أيضًا توترات داخل المعسكر المناهض للحوثيين، وتحديدًا بين الحكومة والمجلس الانتقالي الجنوبي الذي يسعى لانفصال جنوب اليمن. ورغم أن الطرفين حليفان اسمانيان ضمن التحالف، إلا أن خلافاتهما حول السيطرة على المحافظات الجنوبية والنفوذ السياسي أدت إلى اشتباكات متكررة في السابق.

تكتسب محافظة حضرموت أهمية استثنائية تجعل السيطرة عليها هدفًا استراتيجيًا لجميع الأطراف. فهي تمتلك أطول شريط ساحلي في اليمن على بحر العرب، وتضم ميناء المكلا الحيوي، بالإضافة إلى حقول نفط وغاز واعدة. كما أن موقعها الجغرافي المحاذي للمملكة العربية السعودية يمنحها بعدًا أمنيًا إضافيًا. لذلك، فإن بسط الحكومة الشرعية سيطرتها عليها يمثل نصرًا سياسيًا واقتصاديًا كبيرًا، ويعزز من موقفها في أي مفاوضات مستقبلية.

التداعيات المحتملة وتأثيرها على المشهد اليمني

من المتوقع أن يكون لهذا التحول تداعيات كبيرة على المستويات المحلية والإقليمية. محليًا، تعزز هذه الخطوة من نفوذ مجلس القيادة الرئاسي وقوات “درع الوطن” كقوة عسكرية موالية للشرعية وقادرة على فرض الأمن في المناطق المحررة. كما قد يُنظر إليها على أنها خطوة نحو توحيد القوى المناهضة للحوثيين تحت مظلة واحدة، وهو ما تسعى إليه السعودية منذ تشكيل المجلس الرئاسي.

إقليميًا، يعكس هذا التطور تغيرًا في موازين القوى داخل التحالف، حيث يظهر الدعم السعودي المباشر لقوات “درع الوطن” رغبة في تقوية مؤسسات الدولة اليمنية الرسمية على حساب التشكيلات العسكرية الموازية. وفي هذا السياق، جاء ترحيب السلطة المحلية في محافظة لحج المجاورة بدعوة السعودية لعقد مؤتمر جنوبي شامل، ليؤكد على وجود دعم متزايد لمسار الشرعية والحلول السياسية التي ترعاها الرياض، بهدف تحقيق استقرار دائم في اليمن.

زر الذهاب إلى الأعلى