سوريا تعلق الملاحة في مطار حلب وسط اشتباكات مع قسد
أعلنت السلطات السورية، يوم الثلاثاء، عن تعليق كامل لحركة الملاحة الجوية في مطار حلب الدولي، أحد أهم المطارات في البلاد، وذلك على خلفية استمرار الاشتباكات بين القوات الحكومية وقوات سوريا الديمقراطية (قسد) التي يقودها الأكراد في محيط المدينة. وأفادت وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا) نقلاً عن الهيئة العامة للطيران المدني، أنه تم “تعليق الرحلات الجوية من وإلى مطار حلب لمدة 24 ساعة وتحويلها إلى مطار دمشق الدولي”، في خطوة تعكس خطورة الوضع الأمني المتدهور في المنطقة.
خلفية تاريخية وسياق الصراع
تأتي هذه التطورات في سياق معقد وطويل من الصراع في شمال سوريا. فمدينة حلب، التي كانت تعتبر العاصمة الاقتصادية لسوريا قبل اندلاع الحرب في عام 2011، شهدت دماراً هائلاً خلال سنوات من المعارك الشرسة، أبرزها معركة حلب التي انتهت في عام 2016 بسيطرة القوات الحكومية على كامل المدينة. ومنذ ذلك الحين، بقيت المدينة ومحيطها مسرحاً لتوترات متقطعة بين مختلف الأطراف الفاعلة، بما في ذلك القوات الحكومية، وقوات سوريا الديمقراطية التي تسيطر على مناطق في ريف حلب الشمالي، بالإضافة إلى فصائل المعارضة المدعومة من تركيا. العلاقة بين الحكومة السورية و”قسد” لطالما كانت متأرجحة بين التنسيق التكتيكي ضد أعداء مشتركين والمواجهة المباشرة للسيطرة على الأراضي والنفوذ.
الأهمية الاستراتيجية والتأثيرات المتوقعة
يحمل تعليق الملاحة في مطار حلب أهمية تتجاوز الجانب اللوجستي. على الصعيد المحلي، يزيد هذا الإجراء من عزلة المدينة ويعرقل حركة المدنيين والتجارة المحدودة أصلاً، كما يؤثر سلباً على وصول المساعدات الإنسانية إلى منطقة لا تزال تعاني من آثار الحرب والزلزال المدمر الذي ضرب المنطقة في فبراير 2023. يمثل المطار شرياناً حيوياً يربط شمال سوريا بالعاصمة دمشق وبقية العالم، وإغلاقه يفاقم من معاناة السكان المحليين.
أما على الصعيدين الإقليمي والدولي، فإن هذه الاشتباكات تسلط الضوء مجدداً على هشاشة الوضع الأمني في سوريا وعدم وجود حل سياسي دائم في الأفق. كما أنها قد تفتح الباب أمام تدخلات إقليمية، حيث تراقب دول مثل تركيا وروسيا وإيران التطورات عن كثب. إن أي تغيير في موازين القوى في شمال سوريا له تداعيات مباشرة على الأمن الإقليمي. ويؤكد هذا التصعيد للمجتمع الدولي أن الأزمة السورية لم تنته بعد، وأن غياب الاستقرار يهدد بعودة دوامات العنف وتعميق المأساة الإنسانية التي طال أمدها لأكثر من عقد من الزمان.




