جامعة بيرزيت تدين اقتحام إسرائيل لحرمها وإصابة طلاب
إدانة واسعة لاقتحام حرم جامعة بيرزيت
أدانت إدارة جامعة بيرزيت، إحدى أبرز الصروح الأكاديمية في الضفة الغربية المحتلة، بشدة اقتحام قوات الاحتلال الإسرائيلي لحرمها الجامعي يوم الثلاثاء. ووصفت الجامعة في بيانها هذا العمل بأنه “اعتداء إجرامي منظم” يستهدف بشكل مباشر التعليم الفلسطيني وحق الطلبة في بيئة تعليمية آمنة. جاء الاقتحام في وضح النهار، أثناء انعقاد المحاضرات ووجود مئات الطلبة داخل قاعات التدريس، مما أثار حالة من الهلع والفوضى.
ووفقًا لرئيس الجامعة، طلال شهوان، فإن قوة عسكرية كبيرة تضم ما يقارب 20 آلية عسكرية اقتحمت الحرم الجامعي بعد كسر البوابة الرئيسية بعنف. وأكد شهوان في مؤتمر صحفي أن الاقتحام أسفر عن وقوع عدد من الإصابات بين الطلاب، بعضها بالرصاص الحي والبعض الآخر نتيجة استنشاق قنابل الغاز المسيل للدموع. من جهتها، أكدت جمعية الهلال الأحمر الفلسطيني أنها تعاملت مع 11 إصابة، من بينها 5 إصابات بالرصاص الحي، وجميعهم من الطلاب.
سياق تاريخي من الاستهداف الممنهج
لا يُعد هذا الاقتحام حادثًا معزولًا، بل يندرج ضمن سلسلة طويلة من الانتهاكات التي تعرضت لها المؤسسات التعليمية الفلسطينية على مر عقود من الاحتلال. تُعتبر جامعة بيرزيت، بتاريخها العريق كمركز للتنوير الفكري والنشاط الطلابي، هدفًا متكررًا للسلطات الإسرائيلية. شهدت الجامعة على مدار تاريخها العديد من الإغلاقات والمداهمات والاعتقالات التي طالت طلابها وأساتذتها، في محاولات مستمرة لتقويض دورها كحاضنة للوعي الوطني والثقافي الفلسطيني.
تنتهك هذه الممارسات بشكل صارخ المواثيق والأعراف الدولية التي تكفل حماية المؤسسات التعليمية وتضمن حرمتها، وتعتبرها أماكن آمنة يجب تحييدها عن أي صراعات عسكرية. ويرى مراقبون أن استهداف الجامعات يهدف إلى إعاقة تطور المجتمع الفلسطيني من خلال ضرب قطاع التعليم الذي يُعد ركيزة أساسية لبناء الدولة والمستقبل.
الأهمية والتأثيرات المتوقعة للاقتحام
يحمل هذا الاعتداء تداعيات خطيرة على مختلف الأصعدة. محليًا، يؤدي إلى خلق بيئة من الخوف وعدم الاستقرار داخل الحرم الجامعي، مما يؤثر سلبًا على التحصيل العلمي للطلبة وعلى سير العملية التعليمية برمتها. كما أنه يغذي مشاعر الغضب والاحتقان في الشارع الفلسطيني، وقد يؤدي إلى تصعيد التوترات في الضفة الغربية.
إقليميًا ودوليًا، يسلط هذا الحدث الضوء مجددًا على معاناة الفلسطينيين تحت الاحتلال، وخصوصًا القيود المفروضة على حقهم في التعليم. من المتوقع أن تصدر إدانات من منظمات حقوقية وأكاديمية دولية تطالب بضرورة محاسبة إسرائيل على انتهاكاتها وتوفير الحماية اللازمة للمدنيين والمؤسسات التعليمية الفلسطينية. إن تكرار مثل هذه الاعتداءات يضع مصداقية المجتمع الدولي على المحك في تطبيق مبادئ القانون الدولي الإنساني وحماية حقوق الإنسان الأساسية.
وقد وصف رئيس الجامعة الاقتحام الأخير بأنه “تجاوز كل الحدود بهمجية واضحة”، مؤكدًا أنه جزء لا يتجزأ من “منظومة الاستهداف الاحتلالي والاستعماري” للشعب الفلسطيني، وهو ما يعكس حجم الأزمة التي يواجهها قطاع التعليم في فلسطين.




