أخبار إقليمية

اشتباكات حلب: إغلاق المدارس وتصاعد العنف بين الحكومة والأكراد

صورة من مدينة حلب

تشهد مدينة حلب في شمال سوريا تصعيداً أمنياً خطيراً، حيث أُغلقت المدارس والجامعات والمؤسسات العامة يوم الأربعاء، إثر استمرار الاشتباكات المتقطعة لليوم الثاني على التوالي بين القوات الحكومية السورية وقوات سوريا الديمقراطية (قسد) التي يقودها الأكراد. وأفاد الإعلام الرسمي السوري أن هذه المواجهات، التي اندلعت يوم الثلاثاء، هي الأعنف من نوعها بين الطرفين في المدينة، وقد أسفرت عن مقتل تسعة أشخاص حتى الآن، مما يهدد بانهيار التوازن الهش الذي ساد المدينة لسنوات.

ونتيجة للتدهور الأمني، أعلن محافظ حلب، عزّام الغريب، عن إغلاق كافة المرافق التعليمية والإدارات الحكومية، بالإضافة إلى إلغاء جميع الفعاليات الاجتماعية. كما أعلنت الهيئة العامة للطيران المدني عن تعليق الرحلات الجوية من وإلى مطار حلب الدولي، مما يعزل المدينة ويزيد من معاناة سكانها. ونقلت وكالة الأنباء السورية (سانا) عن الجيش السوري إعلانه أن “كافة مواقع تنظيم قسد العسكرية داخل أحياء الشيخ مقصود والأشرفية بحلب هي هدف عسكري مشروع”، مع فتح معبرين إنسانيين لخروج المدنيين، مما يشير إلى نية لتوسيع العمليات العسكرية.

خلفية الصراع في حلب

تأتي هذه الاشتباكات في سياق معقد يعود إلى سنوات الحرب السورية. فمنذ استعادة القوات الحكومية السيطرة الكاملة على مدينة حلب من فصائل المعارضة في أواخر عام 2016، بقيت أحياء الشيخ مقصود والأشرفية، ذات الغالبية الكردية، تحت سيطرة وحدات حماية الشعب الكردية وقوى الأمن الداخلي التابعة لها (الأسايش). وقد استمر هذا الوضع بموجب تفاهمات غير رسمية مع الحكومة السورية، مما خلق جيوب نفوذ منفصلة داخل المدينة. إلا أن هذا التوازن كان دائماً هشاً، وشهد توترات متكررة وحصارات متبادلة بين الطرفين على مدى السنوات الماضية.

الأهمية والتأثيرات المتوقعة

يحمل هذا التصعيد تداعيات خطيرة على المستويات المحلية والإقليمية. محلياً، يدفع المدنيون الثمن الأكبر، حيث يعيشون في حالة من الخوف والترقب. وقال عبد الكريم باقي، أحد سكان حي الأشرفية، لوكالة فرانس برس إن “حلب ليلاً كانت مدينة أشباح”، واصفاً حالة الشلل التام التي أصابت المدينة. أما على الصعيد الإقليمي، فإن انهيار التفاهمات في حلب قد يفتح الباب أمام صراع أوسع في شمال سوريا، ويقوض جهود التوصل إلى حل سياسي شامل. كما أنه يضع الدول الضامنة، مثل روسيا التي تدعم الحكومة السورية، والولايات المتحدة التي تدعم قوات سوريا الديمقراطية، في موقف حرج. وقد أكد مسؤول في الإدارة الذاتية الكردية وجود “مساعٍ نحو التهدئة” بمشاركة أطراف دولية، لكن استمرار القتال يلقي بظلال من الشك على نجاح هذه الجهود في ظل تعثر المفاوضات السياسية بين دمشق والأكراد حول مستقبل الإدارة الذاتية وتطبيق اتفاق مارس الذي نص على دمج مؤسساتها في الدولة السورية.

زر الذهاب إلى الأعلى