إجلاء مئات المدنيين في حلب وسط قصف بين القوات السورية وقسد
في تطور ميداني جديد يعكس هشاشة الوضع الأمني في شمال سوريا، أعلنت قوات الأمن السورية عن إجلاء 850 مدنياً من مدينة حلب، معظمهم من سكان حيي الشيخ مقصود والأشرفية الخاضعين لسيطرة قوات سوريا الديمقراطية “قسد”. تأتي هذه العملية الإنسانية الطارئة على خلفية تصاعد القصف المتبادل بين الطرفين، مما يضع حياة السكان المحليين في خطر داهم ويفاقم من معاناتهم.
وفقاً لبيان صادر عن الدفاع المدني السوري، فإن الظروف الإنسانية الصعبة التي تعيشها المدينة، وتحديداً في الأحياء المذكورة، استدعت تدخلاً عاجلاً لتأمين خروج المدنيين. وأوضح البيان أن عملية الإجلاء نُفذت عبر نقطتي تجمّع رئيسيتين في منطقتي العوارض وشارع الزهور، حيث تم استقبال العائلات الفارة من القصف. وشهدت العملية تزايداً في أعداد النازحين من الأحياء المجاورة التي طالتها نيران الاشتباكات، مما يشير إلى اتساع رقعة التوتر.
خلفية الصراع في حلب
تعتبر مدينة حلب، التي كانت العاصمة الاقتصادية لسوريا، واحدة من أكثر المدن التي عانت ويلات الحرب الأهلية منذ عام 2011. وبعد معركة طاحنة انتهت في أواخر عام 2016 بسيطرة الجيش السوري على كامل أحيائها الشرقية، شهدت المدينة هدوءاً نسبياً. إلا أن حيي الشيخ مقصود والأشرفية، ذوي الغالبية الكردية، بقيا تحت سيطرة وحدات حماية الشعب الكردية، المكون الرئيسي لـ “قسد”. وتشكل هذه الأحياء جيباً محاطاً بالمناطق التي تسيطر عليها الحكومة السورية، مما أدى إلى احتكاكات متكررة وحصار متقطع فرضته القوات الحكومية على مدى السنوات الماضية، الأمر الذي أثر بشكل كبير على وصول المواد الأساسية للسكان.
الأثر الإنساني والتداعيات الإقليمية
إن تجدد الاشتباكات في حلب لا يمثل مجرد خرق للهدوء الحذر، بل ينذر بعواقب إنسانية وخيمة. فالمدنيون المحاصرون بين نيران الطرفين هم الضحية الأولى، حيث يواجهون خطر الموت والإصابة والنزوح القسري. وتؤدي هذه الأحداث إلى تفاقم الأزمة الإنسانية القائمة، خاصة مع صعوبة وصول المساعدات الإغاثية إلى المناطق المتضررة. على الصعيد الأوسع، يعكس هذا التصعيد مدى تعقيد المشهد السوري، حيث تتشابك المصالح المحلية والإقليمية والدولية. فـ “قسد” مدعومة من التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة في حربها ضد تنظيم “داعش”، لكنها في الوقت نفسه على عداء مع تركيا وتعيش حالة من التوتر الدائم مع الحكومة السورية، مما يجعل أي اشتباك محلي قابلاً للتطور إلى أزمة أكبر تؤثر على استقرار المنطقة بأكملها.
في الختام، تؤكد عملية إجلاء المدنيين في حلب على استمرار الأزمة السورية وغياب الحلول السياسية المستدامة. وبينما تسعى الجهات المعنية لتأمين ممرات آمنة للمدنيين، يبقى السكان في حالة من القلق والترقب، آملين في أن تتوقف لغة السلاح وتعود الحياة إلى طبيعتها في مدينة أنهكتها سنوات طويلة من الصراع الدموي.




