تصعيد حلب: دمشق تطالب بخروج الأكراد من الشيخ مقصود والأشرفية
تصاعد التوتر في حلب وسط دعوات أممية لضبط النفس
في تطور ميداني لافت، طالبت السلطات السورية يوم الأربعاء المقاتلين الأكراد بإخلاء حيي الأشرفية والشيخ مقصود في مدينة حلب، وذلك بعد ساعات من نزوح آلاف السكان جراء اشتباكات دامية هي الأعنف بين الطرفين في المدينة منذ سنوات. ويأتي هذا التصعيد ليفتح فصلاً جديداً من التوتر في ثاني كبرى المدن السورية، والتي استعادت القوات الحكومية السيطرة الكاملة عليها في أواخر عام 2016.
وقد أثارت هذه الأحداث قلقاً دولياً، حيث نددت الأمم المتحدة بالتصعيد، ودعت على لسان متحدث باسمها جميع الأطراف إلى “ضبط النفس”، مشددة على التزاماتها القانونية بحماية المدنيين في مناطق النزاع. وبحسب التقارير، أسفرت الاشتباكات التي اندلعت يوم الثلاثاء عن مقتل 17 شخصاً، بينهم 16 مدنياً، مما يعكس الكلفة الإنسانية الباهظة لهذا التوتر المفاجئ.
خلفية تاريخية وسياق الأحداث
تتمتع أحياء الشيخ مقصود والأشرفية بخصوصية ديموغرافية وعسكرية، حيث تقطنهما غالبية كردية وتسيطر عليهما وحدات حماية الشعب الكردية (YPG)، التي تشكل العمود الفقري لـ”قوات سوريا الديمقراطية” (قسد). وخلال معركة حلب الكبرى بين عامي 2012 و2016، حافظت هذه الوحدات على سيطرتها على الحيين، وشكلت ما يشبه منطقة حكم ذاتي داخل مدينة تسيطر عليها الحكومة. وقد اتسمت العلاقة بين الطرفين بالتعقيد، حيث تراوحت بين التفاهم الضمني في مواجهة فصائل المعارضة الأخرى، والتوتر المكتوم الذي يطفو على السطح بين الحين والآخر.
ويأتي هذا التصعيد الأخير على وقع تعثر المفاوضات بين دمشق والإدارة الذاتية الكردية، والتي كانت تهدف إلى دمج مؤسساتها في هيكل الدولة السورية، وهو ما يمثل تحدياً كبيراً لمستقبل مناطق شمال وشرق سوريا.
إجراءات عسكرية وتداعيات إنسانية
أعلن الجيش السوري الحيين “منطقة عسكرية مغلقة”، ونفذ ضربات مدفعية قبل أن يطالب بخروج المقاتلين. وأكدت الحكومة أن هذه الإجراءات تهدف حصراً إلى “حفظ الأمن ومنع أي أنشطة مسلحة داخل المناطق السكنية”، نافية أن تكون استهدافاً للمكون الكردي. ونقلت وكالة فرانس برس عن مسؤول عسكري في حلب قوله إنها “عملية عسكرية محدودة للضغط على المقاتلين الأكراد لمغادرة الحيين، تمهيداً لبسط الدولة سيطرتها على كامل المدينة”.
وعلى الصعيد الإنساني، فتح الجيش “ممرين إنسانيين” لخروج المدنيين، حيث أحصى الدفاع المدني السوري إجلاء أكثر من 3000 شخص، بينهم نساء وأطفال، في مشاهد أعادت إلى الأذهان ذكريات النزوح القاسية خلال سنوات الحرب. هذا التطور يهدد بتغيير الخارطة الديموغرافية والعسكرية في حلب، ويزيد من تعقيدات المشهد السوري على المستويات المحلية والإقليمية والدولية، خاصة في ظل تداخل مصالح القوى الكبرى الداعمة للأطراف المختلفة.




