خطة هروب الزبيدي: التحالف يتهم الإمارات بتسهيل مغادرته عدن
بيان رسمي يكشف مسار الهروب
أصدرت قيادة القوات المشتركة لتحالف دعم الشرعية في اليمن بيانًا تفصيليًا يكشف عن ملابسات ما وصفته بـ”خطة هروب” رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي، عيدروس الزبيدي، من مدينة عدن. ووفقًا للبيان الذي نشره المتحدث الرسمي باسم قوات التحالف، اللواء الركن تركي المالكي، فإن الزبيدي غادر عدن ليلًا على متن واسطة بحرية تحمل اسم (BAMEDHAF)، متجهة إلى ميناء بربرة في إقليم أرض الصومال. وأوضح البيان أن الواسطة البحرية أغلقت نظام التعريف الخاص بها لتجنب الرصد، ووصلت إلى وجهتها ظهر اليوم التالي.
وأضاف البيان أن الزبيدي، فور وصوله، تواصل مع ضابط إماراتي يُدعى (اللواء عوض سعيد مصلح الأحبابي)، قائد العمليات المشتركة الإماراتية. وبعد ذلك، استقل الزبيدي ومن معه طائرة شحن عسكرية من طراز إليوشن (إي ال – 76)، والتي أقلعت بهم تحت إشراف ضباط إماراتيين. وحسب تتبع مسار الطائرة، فقد هبطت أولًا في مقديشو، ثم واصلت رحلتها نحو الخليج العربي، حيث أغلقت نظام التعريف الخاص بها مجددًا فوق خليج عمان، قبل أن تهبط في مطار الريف العسكري في أبوظبي.
خلفية الصراع وتعقيدات المشهد اليمني
تأتي هذه التطورات في سياق شديد التعقيد يشهده الملف اليمني. يُعد عيدروس الزبيدي شخصية محورية في جنوب اليمن، حيث يترأس المجلس الانتقالي الجنوبي الذي يطالب بانفصال جنوب اليمن عن شماله. وعلى الرغم من أن المجلس الانتقالي يُعتبر حليفًا اسميًا للتحالف بقيادة السعودية في مواجهة جماعة الحوثي، إلا أن أجندته الخاصة وتلقيه دعمًا مباشرًا من دولة الإمارات العربية المتحدة قد خلق توترات متكررة مع الحكومة اليمنية المعترف بها دوليًا. وقد شهدت مدينة عدن، العاصمة المؤقتة، جولات من الصراع المسلح بين قوات المجلس الانتقالي والقوات الموالية للحكومة، مما يعكس الانقسامات العميقة داخل المعسكر المناهض للحوثيين.
الأهمية والتأثيرات المحتملة للحدث
يحمل هذا الكشف دلالات سياسية وعسكرية هامة قد تؤثر على مسار الأزمة اليمنية. أولًا، يمثل البيان اتهامًا شبه مباشر من قيادة التحالف لدولة الإمارات بتسهيل عملية خروج الزبيدي بطريقة سرية، وهو ما قد يشير إلى وجود خلافات عميقة بين الرياض وأبوظبي حول إدارة الملف اليمني وأهداف كل منهما طويلة الأمد. ثانيًا، يثير هذا الحدث تساؤلات حول مستقبل المجلس الرئاسي اليمني، الذي يشغل الزبيدي منصب نائب رئيسه، ومدى تماسك هذه الهيئة التي تم تشكيلها لتوحيد الصفوف. على الصعيد المحلي، قد يؤدي غياب الزبيدي بهذه الطريقة إلى فراغ أو صراع على النفوذ داخل المجلس الانتقالي وقواته في الجنوب.
روابط سابقة ومصير غامض
ولم يكتفِ بيان التحالف بسرد تفاصيل الرحلة، بل أشار إلى أن الواسطة البحرية (BAMEDHAF) ترفع علم دولة (سانت كيتس ونيفيس)، وهو نفس العلم الذي كانت تحمله سفينة أخرى تُدعى (جرين لاند)، اتهمها التحالف في بيان سابق بنقل عربات قتالية وأسلحة إلى ميناء المكلا. واختتم البيان بالإشارة إلى أن مصير بعض الشخصيات التي التقت بالزبيدي قبل مغادرته لا يزال مجهولًا، ومن بينهم محافظ عدن السابق أحمد حامد لملس، وقائد قوات الأحزمة الأمنية محسن الوالي، اللذان انقطع الاتصال بهما، مما يضيف المزيد من الغموض على المشهد المتوتر في عدن.




