أخبار إقليمية

قصف قسد على حلب: 10 قتلى و88 مصابًا باستهداف مدنيين

شهدت مدينة حلب السورية تصعيداً مأساوياً، حيث ارتفعت حصيلة ضحايا القصف الذي شنته قوات سوريا الديمقراطية (قسد) على الأحياء السكنية إلى 10 قتلى و88 مصاباً، وفقاً لما نقلته وكالة الأنباء السورية الرسمية “سانا”. وأثار الهجوم، الذي استهدف مناطق آهلة بالمدنيين، إدانات واسعة، مسلطاً الضوء مجدداً على الوضع الإنساني الهش في مدينة أنهكتها سنوات الحرب الطويلة.

خلفية الصراع في حلب

تُعد مدينة حلب واحدة من أكثر المدن التي عانت من ويلات الحرب السورية منذ اندلاعها. فبعد أن كانت العاصمة الاقتصادية لسوريا، تحولت إلى ساحة قتال رئيسية منذ عام 2012، وانقسمت لسنوات بين مناطق تسيطر عليها فصائل المعارضة في الشرق وقوات الحكومة السورية في الغرب. وفي أواخر عام 2016، تمكن الجيش السوري من استعادة السيطرة على كامل المدينة بعد معارك طاحنة وحصار طويل. ورغم ذلك، بقيت بعض الأحياء في شمال المدينة، مثل الشيخ مقصود والأشرفية، تحت سيطرة وحدات حماية الشعب الكردية، التي تشكل العمود الفقري لقوات سوريا الديمقراطية، مما خلق خطوط تماس متوترة داخل المدينة ومحيطها، تشهد مناوشات وقصفاً متبادلاً بين الحين والآخر.

تفاصيل الهجوم وتداعياته الإنسانية

بحسب “اللجنة المركزية لاستجابة حلب” التي نقلت عنها “سانا”، فإن القصف المدفعي الذي نفذته “قسد” طال الأحياء المدنية بشكل مباشر، بل وتزامن مع عمليات إجلاء، حيث استهدفت القذائف محيط الممرات الإنسانية. ووُصف الهجوم بأنه “انتهاك صارخ لكل القوانين والمواثيق الدولية” التي تحرّم استهداف المدنيين والبنية التحتية المدنية. وقد أدى القصف إلى حالة من الهلع بين السكان، وسارعت فرق الإسعاف والدفاع المدني إلى نقل المصابين إلى المستشفيات التي كافحت للتعامل مع الأعداد الكبيرة من الضحايا، مما يفاقم الضغط على القطاع الصحي المتهالك أصلاً في المدينة.

الأهمية والتأثير على المشهد السوري

يحمل هذا التصعيد دلالات خطيرة على المستويات المحلية والإقليمية. فعلى الصعيد المحلي، يقوض الهجوم أي جهود لتحقيق الاستقرار في حلب ويعمق انعدام الثقة بين المكونات المختلفة في شمال سوريا. كما أنه يذكر العالم بأن انتهاء المعارك الكبرى لا يعني بالضرورة عودة الأمان للمدنيين. أما إقليمياً، فيعكس الحادث تعقيدات المشهد السوري، حيث تتشابك مصالح أطراف متعددة. فالعلاقة بين الحكومة السورية وقوات “قسد” المدعومة من الولايات المتحدة تتسم بالعداء والبراغماتية المتقلبة، وأي تصعيد عسكري بينهما يمكن أن يفتح الباب أمام تدخلات إقليمية أخرى. دولياً، تجدد مثل هذه الهجمات الدعوات للمنظمات الحقوقية والأمم المتحدة للتحقيق في جرائم الحرب ومحاسبة المسؤولين عن استهداف المدنيين، وتؤكد على الحاجة الملحة للتوصل إلى حل سياسي شامل ينهي معاناة السوريين.

زر الذهاب إلى الأعلى