الأردن والاتحاد الأوروبي: دعم لحل سياسي وسلمي في سوريا
تأكيد على الشراكة الاستراتيجية لدعم الاستقرار الإقليمي
في خطوة دبلوماسية بارزة، استضافت العاصمة الأردنية عمان اجتماعاً رفيع المستوى جمع بين جلالة الملك عبد الله الثاني وقادة الاتحاد الأوروبي، ممثلين برئيس المجلس الأوروبي أنتونيو كوستا ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين. تمحور الاجتماع حول سبل تعزيز الشراكة بين الجانبين، مع التركيز بشكل خاص على الأزمة السورية الممتدة، حيث أكد الطرفان على ضرورة دعم عملية انتقالية سياسية سلمية وشاملة في سوريا، تضمن وحدتها واستقرارها وسيادتها.
خلفية الأزمة السورية وتداعياتها
يأتي هذا الموقف المشترك في سياق الصراع السوري الذي اندلع في عام 2011، والذي خلف وراءه أزمة إنسانية هي الأكبر في العصر الحديث. فقد أدى النزاع إلى مقتل مئات الآلاف وتشريد الملايين داخل سوريا وخارجها، مما فرض ضغوطاً هائلة على دول الجوار، وفي مقدمتها الأردن. استقبلت المملكة الأردنية الهاشمية أعداداً كبيرة من اللاجئين السوريين، مقدمةً نموذجاً إنسانياً فريداً رغم التحديات الاقتصادية والمجتمعية التي واجهتها. هذا العبء الكبير يجعل من استقرار سوريا أولوية استراتيجية للأمن الوطني الأردني.
أهمية الموقف الأردني الأوروبي المشترك
يحمل البيان المشترك الصادر عن الاجتماع أهمية بالغة على عدة مستويات. فعلى الصعيد المحلي السوري، يمثل رسالة واضحة لجميع الأطراف بأن الحل العسكري لن يحقق سلاماً مستداماً، وأن المستقبل يكمن في حوار سياسي شامل يشارك فيه جميع مكونات الشعب السوري. وأكد البيان على أن “إصلاح العدالة الانتقالية الشاملة وإصلاح القطاع الأمني هما من المجالات الرئيسية لنجاح عملية انتقالية تحمي جميع السوريين من مختلف الخلفيات العرقية والدينية دون تمييز”.
إقليمياً، يعزز هذا التوافق من دور الأردن كلاعب محوري في جهود الوساطة الإقليمية، ويسلط الضوء على أهمية دعم دول الجوار التي تحملت العبء الأكبر للأزمة. أما دولياً، فيؤكد الموقف الأوروبي على الالتزام المستمر بإيجاد حل سياسي وفقاً لقرار مجلس الأمن الدولي رقم 2254، الذي يرسم خريطة طريق واضحة لمستقبل سوريا.
تصريحات رسمية ورؤية للمستقبل
في أعقاب الاجتماع، صرح وزير الخارجية الأردني أيمن الصفدي قائلاً: “نقف مع سوريا في المطلق في كل الجهود المستهدفة تحقيق أمنها واستقرارها وحفظ سيادتها وضمان سلامة مواطنيها وحقوقهم”. وأضاف أن الأردن يثق بقدرة الحكومة السورية على تجاوز التحديات الراهنة. وتعكس هذه التصريحات الموقف الأردني الثابت الداعي إلى الحفاظ على الدولة السورية ومؤسساتها، مع الدفع نحو حل سياسي يلبي طموحات شعبها. ومن المقرر أن تواصل رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين، جولتها في المنطقة بزيارة سوريا ولبنان، مما يؤشر على تكثيف الجهود الدبلوماسية الأوروبية لإحداث اختراق في الملف السوري المعقد.




