أخبار إقليمية

هجوم الدعم السريع على سنجة: تصعيد جديد بالحرب السودانية

هجوم دامٍ يوسع رقعة الصراع في السودان

في تطور ميداني خطير يعكس اتساع رقعة الحرب الأهلية في السودان، شنت قوات الدعم السريع هجوماً عنيفاً بطائرات مسيرة على مقر قيادة الفرقة 17 مشاة التابعة للجيش السوداني في مدينة سنجة، عاصمة ولاية سنار. وأسفر الهجوم، الذي وقع يوم الأحد، عن مقتل 27 شخصاً على الأقل وإصابة 73 آخرين، بحسب ما أعلنه وزير الصحة بالولاية، إبراهيم العوض، في حصيلة أولية مرشحة للارتفاع. ويشكل هذا الهجوم تصعيداً نوعياً، حيث استهدف منطقة كانت تُعتبر ملاذاً آمناً نسبياً لمئات الآلاف من النازحين الفارين من جحيم القتال في العاصمة الخرطوم وولاية الجزيرة.

خلفية الصراع: من شركاء السلطة إلى أعداء الحرب

يأتي هذا الهجوم في سياق الصراع المدمر المندلع منذ 15 أبريل 2023 بين القوتين العسكريتين الرئيسيتين في البلاد: الجيش السوداني بقيادة الفريق أول عبد الفتاح البرهان، وقوات الدعم السريع بقيادة الفريق أول محمد حمدان دقلو “حميدتي”. كان الرجلان حليفين سابقين وشريكين في الانقلاب العسكري عام 2021 الذي أطاح بالحكومة الانتقالية المدنية، لكن الخلافات تصاعدت بينهما حول قضايا رئيسية، أبرزها خطط دمج قوات الدعم السريع في الجيش الوطني، وهو شرط أساسي في الاتفاق الإطاري الذي كان يهدف لإعادة البلاد إلى المسار الديمقراطي. تحولت هذه التوترات إلى مواجهة عسكرية شاملة، أغرقت العاصمة الخرطوم ومدن أخرى في دمار هائل، وأعادت إشعال الصراعات العرقية في إقليم دارفور، مسببة واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم.

الأهمية الاستراتيجية لهجوم سنجة وتداعياته

يكتسب استهداف مدينة سنجة أهمية استراتيجية بالغة، فهي لا تمثل فقط مركزاً إدارياً لولاية سنار، بل تقع أيضاً على طريق حيوي يربط العاصمة بالمناطق الشرقية والجنوبية الشرقية التي لا تزال تحت سيطرة الجيش، وتعتبر خط إمداد رئيسي له. ويهدف الدعم السريع من خلال هذا الهجوم إلى قطع شرايين الإمداد عن الجيش، وتوسيع نفوذه جنوباً وشرقاً، والضغط على القوات المسلحة في معاقلها الخلفية. وقد زاد من خطورة الهجوم استهدافه اجتماعاً أمنياً رفيع المستوى ضم مسؤولين من عدة ولايات، مما يشير إلى سعي الدعم السريع لشل قدرة القيادة والتنسيق لدى خصومه.

على الصعيد الإنساني، يمثل الهجوم كارثة جديدة للمدنيين. فولاية سنار، التي استقبلت أكثر من نصف مليون نازح، لم تعد مكاناً آمناً، مما يهدد بتفاقم أزمة النزوح ويزيد من صعوبة وصول المساعدات الإنسانية الشحيحة أصلاً. أما على الصعيدين الإقليمي والدولي، فإن هذا التصعيد يعقد بشكل كبير الجهود الدبلوماسية المتعثرة لإيجاد حل سلمي، ويؤكد مجدداً على فشل المجتمع الدولي في فرض ضغوط حقيقية على طرفي النزاع لوقف القتال وحماية المدنيين. ومع استمرار تدفق الأسلحة واستخدام تقنيات مثل الطائرات المسيرة، يبدو أن الحرب السودانية تتجه نحو مرحلة أكثر دموية وتدميراً، مما ينذر بعواقب وخيمة على استقرار السودان والمنطقة بأكملها.

زر الذهاب إلى الأعلى