أخبار إقليمية

اليمن: تحميل الإمارات مسؤولية المختطفين في السجون السرية

في تصعيد جديد يسلط الضوء على الأزمة الإنسانية في اليمن، أعلنت “الرابطة الجنوبية لذوي الضحايا” خلال مؤتمر صحفي عقدته مؤخراً، أنها تحمل دولة الإمارات العربية المتحدة المسؤولية الكاملة عن حياة وسلامة المعتقلين والمختطفين قسراً في سجون غير رسمية جنوبي البلاد. وأكدت الرابطة أن هذه الخطوة تأتي بعد استنفاد كافة السبل المحلية للكشف عن مصير أبنائهم، مطالبةً بضرورة التحرك الدولي العاجل.

خلفية الصراع ودور الإمارات في جنوب اليمن

يأتي هذا الاتهام في سياق التدخل العسكري الذي تقوده السعودية في اليمن منذ عام 2015، والذي شاركت فيه الإمارات بدور محوري، خاصة في المحافظات الجنوبية. خلال سنوات الحرب، قامت الإمارات بإنشاء وتدريب ودعم تشكيلات عسكرية وأمنية محلية، مثل قوات الحزام الأمني وقوات النخبة الحضرمية والشبوانية، والتي تعمل بشكل كبير خارج سيطرة الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً. وقد أدى هذا الواقع إلى خلق بنية أمنية موازية، صاحبتها اتهامات واسعة بارتكاب انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان.

قضية السجون السرية والانتهاكات الموثقة

منذ عام 2017، وثقت منظمات حقوقية دولية بارزة، من بينها هيومن رايتس ووتش ومنظمة العفو الدولية، بالإضافة إلى تقارير فريق الخبراء التابع للأمم المتحدة، وجود شبكة من السجون السرية ومراكز الاحتجاز غير الرسمية في جنوب اليمن. وأشارت هذه التقارير إلى أن هذه المرافق، التي يُزعم أن القوات المدعومة إماراتياً تديرها، شهدت ممارسات ممنهجة تشمل الاعتقال التعسفي، والإخفاء القسري، والتعذيب، وغيرها من ضروب المعاملة القاسية واللاإنسانية. وتعتبر شهادات الناجين وذوي الضحايا الركيزة الأساسية في هذه التقارير، التي طالما دعت إلى إجراء تحقيقات مستقلة ومحاسبة المسؤولين عنها.

أهمية البيان وتأثيره المحتمل

يكتسب بيان الرابطة الجنوبية أهمية بالغة كونه يمثل صوتاً محلياً مباشراً يعكس معاناة مئات الأسر التي لا تزال تجهل مصير أبنائها. إن توجيه الاتهام بشكل مباشر إلى دولة الإمارات يضع ضغطاً سياسياً وإعلامياً متزايداً عليها، ويدفع بالقضية مجدداً إلى واجهة الاهتمام الدولي. ومن المتوقع أن يؤدي هذا التحرك إلى تجديد الدعوات الحقوقية المطالبة بفتح تحقيق دولي شفاف ومستقل في جميع الانتهاكات المزعومة. على الصعيد المحلي، يعبر البيان عن حالة من الإحباط المتنامي من غياب العدالة وآليات الإنصاف الرسمية، مما يدفع الأهالي إلى اللجوء للمنابر الإعلامية والمنظمات الدولية كخيار أخير. ودعت الرابطة في ختام مؤتمرها المنظمات الحقوقية في الدول التي تضررت من هذه الممارسات إلى التواصل معها لتوحيد الجهود القانونية لمحاسبة مرتكبي الانتهاكات وضمان عدم إفلاتهم من العقاب.

زر الذهاب إلى الأعلى