أخبار إقليمية

إنقاذ الزراعة السورية: تعاون مرتقب مع المنظمة الإسلامية للأمن الغذائي

في خطوة هامة لمواجهة تحديات الأمن الغذائي المتفاقمة في سوريا، استضافت دمشق وفدًا رفيع المستوى من المنظمة الإسلامية للأمن الغذائي (IOFS) برئاسة مديرها العام، السيد بريك آرين. والتقى الوفد بوزير الزراعة والإصلاح الزراعي السوري، المهندس محمد حسان قطنا، لبحث سبل التعاون ووضع آليات عملية لدعم القطاع الزراعي الذي تعرض لأضرار بالغة على مدى السنوات الماضية.

السياق العام: من سلة غذاء إلى أزمة متجذرة

قبل الأزمة التي اندلعت في عام 2011، كانت سوريا تُعرف بأنها إحدى سلال الغذاء الرئيسية في منطقة الشرق الأوسط، حيث كانت تحقق اكتفاءً ذاتيًا في العديد من المحاصيل الاستراتيجية كالقمح والشعير، وتُصدر فائض إنتاجها إلى الدول المجاورة. لكن سنوات الصراع الطويلة أدت إلى تدمير ممنهج للبنية التحتية الزراعية، من قنوات ري ومحطات ضخ إلى صوامع تخزين الحبوب، بالإضافة إلى نزوح وهجرة ملايين المزارعين والكوادر الفنية المتخصصة، مما أفرغ الريف السوري من خبراته وقدراته الإنتاجية.

تفاصيل المباحثات والتحديات المطروحة

خلال اللقاء، تم استعراض الواقع المرير للقطاع الزراعي السوري، حيث سلط الوزير قطنا الضوء على التحديات الجسيمة التي تواجه المزارعين. وتأتي في مقدمة هذه التحديات الأضرار الهائلة التي لحقت بالبنى التحتية، وموجات الجفاف المتتالية التي فاقمها تغير المناخ، والتي أثرت بشكل مباشر على إنتاجية المحاصيل الاستراتيجية، وعلى رأسها القمح الذي يشكل عصب الأمن الغذائي في البلاد. كما تمت مناقشة النقص الحاد في مستلزمات الإنتاج الأساسية، مثل بذور الشعير المحسّنة والأسمدة والأعلاف، مما أثر سلبًا على قطاعي الزراعة والثروة الحيوانية على حد سواء.

خطط الحكومة السورية ورؤية المنظمة الإسلامية

من جانبه، أوضح الوزير السوري أن الحكومة تعمل ضمن إمكانياتها على تنفيذ خطط طموحة للتخفيف من حدة الأزمة، تشمل التوسع في استخدام تقنيات الري الحديثة لترشيد استهلاك المياه، والعمل على إعادة تأهيل محطات الأبقار والدواجن لتعزيز الثروة الحيوانية، وتطوير مخابر الصحة الحيوانية لمكافحة الأمراض. وأكد على أهمية دعم مؤسسة إكثار البذار لتوفير بذور ذات جودة عالية للمزارعين بأسعار مدعومة.

في المقابل، أعرب السيد بريك آرين عن تفهم المنظمة الإسلامية للأمن الغذائي لعمق الأزمة في سوريا، مؤكدًا استعداد المنظمة لتقديم دعم فني ومادي ملموس. واقترح إطلاق “مبادرة لإحياء الزراعة السورية”، وتشكيل فريق عمل فني مشترك بين الوزارة والمنظمة لتحديد الأولويات بشكل دقيق، ووضع برامج زمنية وآليات تنفيذ واضحة تضمن وصول الدعم إلى مستحقيه وتحقيق أثر إيجابي على الأرض.

الأهمية والتأثير المتوقع

يحمل هذا التعاون أهمية استراتيجية على عدة مستويات. فعلى الصعيد المحلي، يمثل بارقة أمل لملايين السوريين الذين يعانون من انعدام الأمن الغذائي، حيث يمكن أن يسهم في زيادة الإنتاج المحلي، وتوفير فرص عمل في القطاع الزراعي، وتخفيف الاعتماد على المساعدات الإنسانية. إقليميًا، يمكن أن تساهم عودة سوريا التدريجية لدورها الزراعي في تحقيق استقرار أكبر في أسواق الغذاء بالمنطقة. أما دوليًا، فتُظهر هذه المباحثات دور المنظمات المتخصصة كـ IOFS في دعم الدول الأعضاء المتضررة من الأزمات، وتؤكد على أن الحلول المستدامة لأزمة الغذاء تكمن في تمكين المجتمعات المحلية من إنتاج غذائها بنفسها.

زر الذهاب إلى الأعلى