أخبار إقليمية

مستقبل قسد في سوريا: دمشق مستعدة لتولي المسؤولية الأمنية

مرحلة جديدة في سوريا ما بعد الأسد

في تطور مفصلي يعكس التحولات العميقة التي تشهدها الساحة السورية بعد سقوط نظام بشار الأسد، أعلنت السلطات الجديدة في دمشق عن استعدادها الكامل لتولي كافة المسؤوليات الأمنية في المناطق التي كانت خاضعة لسيطرة قوات سوريا الديمقراطية (قسد). ويأتي هذا الإعلان في وقت حساس، حيث تسعى الحكومة الانتقالية إلى بسط سيطرتها على كامل التراب السوري وتوحيد البلاد تحت راية مؤسسات الدولة الرسمية.

وأكدت السلطات أن قواتها أصبحت في موقع يؤهلها لإدارة الملفات الأمنية المعقدة في شمال وشرق البلاد، وعلى رأسها السجون التي تضم آلاف المقاتلين من تنظيم “داعش”، ومخيمات الإيواء، وأبرزها مخيم الهول الذي يقطنه عشرات الآلاف من عائلات عناصر التنظيم، والذي يشكل قنبلة موقوتة أمنياً وإنسانياً. وكانت وزارة الدفاع السورية قد سبقت هذا الإعلان بالتأكيد على جاهزيتها لاستلام هذه المنشآت الحيوية، في خطوة تهدف إلى إنهاء حالة الإدارة الذاتية التي استمرت لسنوات.

خلفية تاريخية ودور قسد المحوري

برزت قوات سوريا الديمقراطية، التي تشكل وحدات حماية الشعب الكردية عمودها الفقري إلى جانب مقاتلين عرب وسريان، كقوة رئيسية على الأرض خلال سنوات النزاع السوري. بدعم من التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة، لعبت “قسد” دوراً حاسماً في الحرب ضد تنظيم “داعش”، حيث تمكنت من طرد التنظيم من معاقله الرئيسية، بما في ذلك مدينة الرقة، منهية بذلك سيطرته الجغرافية في سوريا عام 2019. ونتيجة لهذه الانتصارات، بسطت “قسد” سيطرتها على مساحات واسعة تقدر بربع مساحة سوريا، تشمل أهم حقول النفط والغاز والموارد الزراعية، وأقامت عليها إدارة ذاتية بمؤسساتها الخاصة.

أهمية الحدث وتأثيراته المتوقعة

تكتسب هذه التطورات أهمية استراتيجية كبرى على مختلف الأصعدة. فعلى الصعيد المحلي، تمثل المفاوضات الجارية بين دمشق والقيادات الكردية اختباراً حقيقياً لمستقبل الوحدة الوطنية. فبينما تصر السلطات الجديدة على دمج قوات “قسد” ضمن هيكل الجيش الوطني وحل الإدارة الذاتية، يطالب الأكراد بضمانات لحقوقهم الثقافية والسياسية ضمن إطار الدولة الموحدة. ويعكس وقف إطلاق النار الذي أُعلن مؤخراً لمدة أربعة أيام في محافظة الحسكة، وجود رغبة من الطرفين في التوصل إلى تفاهمات تمنع الانزلاق نحو مواجهة عسكرية شاملة.

أما إقليمياً، فإن أي تغيير في وضع شمال شرق سوريا يتابَع عن كثب من قبل دول الجوار، خاصة تركيا التي تعتبر وحدات حماية الشعب الكردية امتداداً لحزب العمال الكردستاني وتصنفها منظمة إرهابية. وقد يؤدي اندماج “قسد” في الجيش السوري إلى تغيير قواعد اللعبة بالنسبة لأنقرة. وعلى الصعيد الدولي، يمثل هذا التحول تغيراً في استراتيجية الولايات المتحدة التي استثمرت طويلاً في دعم “قسد” كشريك أساسي في محاربة الإرهاب. ويبقى التحدي الأكبر للمجتمع الدولي هو ضمان عدم استغلال تنظيم “داعش” لهذه المرحلة الانتقالية لإعادة تجميع صفوفه، وضمان إدارة آمنة وإنسانية لملف المعتقلين وعائلاتهم.

زر الذهاب إلى الأعلى