سجون سرية وانتهاكات في حضرموت بدعم إماراتي | تقارير حقوقية
خلفية الصراع ودور القوات المدعومة إماراتياً
في خضم الحرب الأهلية اليمنية المستمرة منذ عام 2014، برزت محافظة حضرموت كساحة استراتيجية حيوية. وفي هذا السياق، ظهرت مجموعات مسلحة موالية للمجلس الانتقالي الجنوبي بقيادة عيدروس الزبيدي، والتي تلقت دعماً كبيراً وتدريباً من دولة الإمارات العربية المتحدة. ورغم أن هذا الدعم جاء في إطار التحالف العربي لدعم الشرعية، إلا أن تقارير حقوقية وصحفية متعددة سلطت الضوء على ممارسات وانتهاكات خطيرة ارتكبتها هذه القوات، مما أثار تساؤلات حول الأهداف الحقيقية لهذا الدعم.
تفاصيل الانتهاكات المكتشفة في قاعدة الريان
تصاعدت المخاوف بعد الكشف عن أدلة مقلقة في قاعدة الريان الجوية بمدينة المكلا، والتي كانت تحت سيطرة القوات المدعومة إماراتياً. حيث أفادت مصادر حكومية يمنية بالعثور على تجهيزات ومعدات لا تتناسب مع المهام العسكرية التقليدية. وشملت هذه الموجودات أفخاخاً متفجرة مصممة على شكل هدايا، وأدوات تعذيب، وصواعق، وأجهزة اتصال تستخدم في عمليات الاغتيال عن بعد. هذه الاكتشافات تشير إلى أن القاعدة ربما استُخدمت كمركز لتخطيط وتنفيذ عمليات أمنية سرية تستهدف المدنيين والخصوم السياسيين، بعيداً عن أعين القضاء ورقابة الدولة.
السجون السرية: نمط من الانتهاكات الممنهجة
تتوافق هذه الادعاءات مع نمط أوسع من الانتهاكات التي وثقتها منظمات حقوقية دولية، مثل منظمة العفو الدولية وهيومن رايتس ووتش، بالإضافة إلى تحقيقات صحفية حائزة على جوائز. فقد كشفت هذه التقارير عن وجود شبكة من السجون السرية ومراكز الاحتجاز غير الرسمية في جنوب اليمن، تديرها القوات المدعومة من الإمارات. ووفقاً للشهادات، تعرض مئات المحتجزين في هذه السجون للاحتجاز التعسفي، والإخفاء القسري، والتعذيب المنهجي، مما يشكل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني. وقد تم استخدام هذه المرافق لاحتجاز معارضين سياسيين ونشطاء وصحفيين وأشخاص مشتبه في انتمائهم لتنظيمات إرهابية دون أي مسوغ قانوني.
التأثير المحلي والإقليمي لهذه الممارسات
على الصعيد المحلي، أدت هذه الجرائم إلى خلق مناخ من الخوف وانعدام الثقة بين المواطنين والسلطات الأمنية في حضرموت والمحافظات الجنوبية الأخرى. كما أنها تقوض بشكل خطير أي جهود لتحقيق الاستقرار والمصالحة الوطنية. أما إقليمياً، فقد أدت هذه الممارسات إلى تعقيد المشهد اليمني وزيادة التوترات داخل المعسكر المناهض للحوثيين، حيث تتعارض أجندة المجلس الانتقالي الجنوبي المدعوم إماراتياً في بعض الأحيان مع أهداف الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً. إن استغلال “القضية الجنوبية” كغطاء لتنفيذ انتهاكات حقوقية يضر بعدالة القضية نفسها ويعرقل أي مسار سياسي حقيقي لحل الصراع في اليمن، ويضع علامات استفهام حول دور بعض الأطراف الإقليمية في إطالة أمد الأزمة بدلاً من حلها.




