2025 ثالث أحر الأعوام: تسارع الاحترار العالمي يهدد الكوكب
تسجيل أرقام قياسية جديدة في درجات الحرارة العالمية
أكد مرصد كوبرنيكوس الأوروبي ومعهد “بيركلي إيرث” الأميركي في تقرير مشترك أن عام 2025 كان ثالث أحرّ الأعوام المسجلة في تاريخ البشرية، في مؤشر جديد على التسارع الخطير الذي تشهده ظاهرة الاحترار العالمي. ويأتي هذا الإعلان ليدق ناقوس الخطر مجددًا، حيث توقع الخبراء أن يبقى عام 2026 أيضًا ضمن قائمة السنوات الأعلى حرارة، مما يؤكد أن الكوكب يسير على مسار مقلق من التغيرات المناخية المتطرفة.
وأوضح تقرير كوبرنيكوس السنوي أن السنوات الثلاث الأخيرة شهدت مستويات حرارة غير مسبوقة، حيث تجاوز متوسط درجات الحرارة العالمية خلال هذه الفترة عتبة الـ 1.5 درجة مئوية فوق مستويات ما قبل الثورة الصناعية (1850-1900). هذه العتبة تمثل الحد الأكثر طموحًا الذي حدده اتفاق باريس للمناخ عام 2015 لتجنب العواقب الكارثية لتغير المناخ.
السياق التاريخي لأزمة المناخ
تعود جذور أزمة المناخ الحالية إلى الثورة الصناعية، حيث بدأ الإنسان بحرق كميات هائلة من الوقود الأحفوري (الفحم والنفط والغاز) لتوليد الطاقة، مما أدى إلى إطلاق غازات الدفيئة مثل ثاني أكسيد الكربون في الغلاف الجوي. تعمل هذه الغازات على حبس الحرارة، مسببةً ما يُعرف بـ “ظاهرة الاحتباس الحراري”. على مدى عقود، حذر العلماء من أن هذا الاحترار سيؤدي إلى تغيرات مناخية جذرية. ويُعد اتفاق باريس للمناخ، الذي وقعت عليه معظم دول العالم، محاولة دولية منسقة للحد من هذه الانبعاثات والحفاظ على ارتفاع درجة الحرارة العالمية “أقل بكثير من درجتين مئويتين” والسعي لحده عند 1.5 درجة مئوية.
تأثيرات عالمية ومحلية متوقعة
إن تجاوز عتبة 1.5 درجة مئوية، حتى لو بشكل مؤقت، له تداعيات وخيمة على الصعيدين العالمي والمحلي. شهد عام 2025 بالفعل لمحة عن هذه التأثيرات، حيث تعرض 770 مليون شخص لموجات حر قياسية في بلدانهم، بحسب معهد “بيركلي إيرث”. كما شهد العام ظواهر جوية متطرفة، من حرائق غابات مدمرة في كندا وإسبانيا وكاليفورنيا، إلى أعاصير وعواصف عاتية في آسيا وأمريكا الشمالية. يؤدي الاحترار المستمر إلى ذوبان الأنهار الجليدية وارتفاع مستوى سطح البحر، مما يهدد المدن الساحلية والمجتمعات التي تعيش فيها. كما يؤثر على الأمن الغذائي والمائي من خلال زيادة وتيرة الجفاف والفيضانات، مما يضع ضغوطًا هائلة على الاقتصادات والمجتمعات في جميع أنحاء العالم، وخاصة في الدول النامية.
تحديات عالمية وتوقعات مستقبلية
يزيد من خطورة الموقف ما وصفه العلماء في “بيركلي إيرث” بـ “الارتفاع الحاد والاستثنائي” في درجات الحرارة بين عامي 2023 و2025، والذي يشير إلى تسارع وتيرة الاحترار. وفي ظل هذا التسارع، يرجح برنامج كوبرنيكوس أن يتم الإعلان رسميًا عن تجاوز الحد المستدام بشكل دائم بحلول نهاية العقد الحالي، أي قبل الموعد المتوقع بعقد كامل.
وتواجه الجهود العالمية للحد من الانبعاثات تحديات كبيرة، حيث تفقد زخمها في بعض الدول الغنية. ففي فرنسا وألمانيا، تراجعت جهود خفض الانبعاثات في 2025، بينما أدى التوسع في استخدام الفحم بالولايات المتحدة إلى زيادة بصمتها الكربونية. وقال ماورو فاكيني، رئيس وحدة كوبرنيكوس، إن “الحاجة إلى العمل المناخي باتت ملحّة أكثر من أي وقت مضى”. ويتوقع الخبراء أن يكون عام 2026 مشابهًا لعام 2025، مع احتمالية أن يصبح العام الأكثر حرارة على الإطلاق في حال حدوث ظاهرة “ال نينيو” المناخية، مما يؤكد أن الاتجاه العام للاحترار واضح ومستمر.




