مهرجان القصيم للصقور: إحياء التراث الأصيل بمشاركة عربية واسعة

تحت رعاية كريمة من صاحب السمو الملكي الأمير الدكتور فيصل بن مشعل بن سعود بن عبدالعزيز، أمير منطقة القصيم، انطلقت فعاليات مهرجان القصيم للصقور في محافظة الأسياح، ليشكل ملتقى تراثياً فريداً جمع 675 صقاراً من مختلف أنحاء الوطن العربي. وشهد الحفل حضوراً لافتاً من المسؤولين والشغوفين برياضة الصقور، مما يؤكد المكانة المرموقة التي تحظى بها هذه الهواية الأصيلة في قلوب أبناء المنطقة والخليج العربي.
تُعد الصقارة جزءاً لا يتجزأ من الموروث الثقافي العريق لشبه الجزيرة العربية، حيث ارتبطت تاريخياً بحياة البداوة وأساليب الصيد التقليدية التي مكنت الإنسان من التكيف مع بيئته الصحراوية القاسية. ولم تكن مجرد وسيلة لتأمين القوت، بل رمزاً للفروسية والشجاعة والصبر، وقيمة اجتماعية تنتقل عبر الأجيال. وقد حظي هذا التراث الإنساني بتقدير عالمي، حيث أدرجته منظمة اليونسكو ضمن القائمة التمثيلية للتراث الثقافي غير المادي للبشرية، مما يبرز أهمية الحفاظ عليه وصونه.
وخلال الحفل، أثنى سمو أمير منطقة القصيم على الجهود التنظيمية الاستثنائية التي بذلتها كافة الجهات المشاركة، معتبراً النجاح المحقق ثمرة للتكامل المؤسسي والتعاون الفعال بين القطاعين الحكومي والخاص. وأكد سموه أن مهرجانات الصقور تمثل ركيزة أساسية للحفاظ على الهوية الثقافية الأصيلة للمملكة، وجسراً يربط الأجيال الجديدة بتاريخ أجدادهم العريق.
ويأتي المهرجان متناغماً مع مستهدفات رؤية المملكة 2030، التي تولي اهتماماً كبيراً بصون التراث الوطني وتعزيز دوره كعنصر جذب سياحي واقتصادي. وأشار الأمير فيصل بن مشعل إلى أن هذه الفعاليات النوعية لا تقتصر على إبراز هوية المنطقة فحسب، بل تسهم بشكل مباشر في تنشيط الحراك الاقتصادي والسياحي في محافظة الأسياح ومنطقة القصيم ككل، من خلال استقطاب الزوار من داخل المملكة وخارجها، وتعزيز مكانة المنطقة على خريطة الفعاليات الوطنية.
وفي إطار المنافسات التي شهدها المهرجان، تم تكريم الفائزين في ثلاث فئات رئيسية هي: الخلط، والحرار، والشياهين. وقد خُصصت جوائز مالية قيمة للفائزين، حيث حصل صاحب المركز الأول على 20 ألف ريال، والمركز الثاني على 15 ألف ريال، بينما نال صاحب المركز الثالث 10 آلاف ريال لكل فئة، ليصل إجمالي قيمة الجوائز إلى 135 ألف ريال، مما يعكس حجم الدعم والاهتمام بهذه الرياضة التراثية.
وفي ختام الحفل، قام سمو أمير المنطقة بتكريم الداعمين والرعاة واللجان المنظمة، تقديراً لإسهاماتهم الجوهرية في إنجاح هذا العرس التراثي. ويؤكد استمرار تنظيم مثل هذه المهرجانات على الالتزام الراسخ بنقل هذا الإرث الثمين للأجيال القادمة، وضمان استدامته كجزء حي من النسيج الثقافي والاجتماعي للمملكة.




