مليونية عدن تدعم الحوار الجنوبي برعاية سعودية وتطالب باستعادة الدولة
احتشاد جماهيري غير مسبوق في عدن
شهدت العاصمة اليمنية المؤقتة عدن، تظاهرة مليونية حاشدة، حيث تدفق مئات الآلاف من المواطنين من مختلف محافظات الجنوب للتعبير عن دعمهم الكامل لمسار “الحوار الجنوبي الشامل” الذي ترعاه المملكة العربية السعودية. ورفع المشاركون أعلام دولة الجنوب السابقة وشعارات تؤكد على أن هذا الحوار يمثل فرصة تاريخية لتوحيد الصفوف وتحقيق تطلعات شعب الجنوب.
خلفية تاريخية وسياق سياسي
تأتي هذه المليونية في سياق سياسي معقد ومتجذر في تاريخ اليمن الحديث. فمنذ توحيد شطري اليمن في عام 1990، والذي جمع بين الجمهورية العربية اليمنية (الشمال) وجمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية (الجنوب)، سادت حالة من التوتر السياسي بلغت ذروتها في حرب صيف 1994. ومنذ ذلك الحين، تنامت المظالم والشعور بالتهميش في الجنوب، مما أدى إلى ولادة الحراك الجنوبي السلمي الذي يطالب بحقوق سياسية واقتصادية، وتطور لاحقاً ليصبح المطلب الرئيسي هو استعادة دولة الجنوب المستقلة. ومع اندلاع الحرب الحالية في 2015، برز المجلس الانتقالي الجنوبي كقوة فاعلة على الأرض، ممثلاً لهذه التطلعات، وأصبح شريكاً رئيسياً في التحالف العربي بقيادة السعودية.
أهمية الحوار ودور المملكة العربية السعودية
أكدت الجماهير المحتشدة أن الحوار الذي ترعاه الرياض هو المسار الأكثر جدية وموثوقية لصياغة رؤية وطنية جنوبية موحدة. ويُنظر إلى الدور السعودي على أنه حاسم لضمان نجاح هذا المسار، ليس فقط من خلال الرعاية السياسية، بل أيضاً عبر الدعم الاقتصادي والتنموي المستمر للجنوب، بما في ذلك دفع رواتب القوات الجنوبية، وهو ما يعزز الثقة في نوايا المملكة ويؤسس لشراكة استراتيجية طويلة الأمد. وتعتبر هذه الخطوة ضرورية لتقديم جبهة جنوبية متماسكة في أي مفاوضات مستقبلية لإنهاء الصراع في اليمن.
رسائل سياسية واضحة للمجتمعين المحلي والدولي
لم تكن المليونية مجرد استعراض للقوة الشعبية، بل حملت رسائل سياسية متعددة الأبعاد. فعلى الصعيد المحلي، هي تأكيد على أن قضية استعادة دولة الجنوب كاملة السيادة هي الهدف الأسمى الذي لا يمكن التنازل عنه. وعلى الصعيدين الإقليمي والدولي، تطالب هذه الحشود بالتعامل مع قضية الجنوب كقضية شعب ودولة وهوية، وليس كملف ثانوي يمكن تجاهله في تسويات السلام الشاملة. إنها دعوة صريحة للاعتراف بحق شعب الجنوب في تقرير مصيره.
إدانة الإرهاب والتمسك بالخيار السلمي
في خضم التعبير عن المطالب السياسية، أدانت الجماهير بشدة العملية الإرهابية التي استهدفت القيادي حمدي شكري، مؤكدة أن الإرهاب والعنف لن ينجحا في كسر إرادة الجنوبيين أو حرف مسارهم الوطني. وجددت المليونية التأكيد على التمسك بخيار النضال السلمي والحراك الجماهيري المنظم كأدوات حضارية لتحقيق الأهداف، ورفض أي مشاريع أو حلول منقوصة لا تلبي تطلعات الشعب، معبرة عن ثقتها المطلقة في قيادة التحالف العربي لدعم أمن واستقرار المنطقة.




