سامي الجابر يحذر من زيادة الأجانب في دوري روشن السعودي

جدد أسطورة الهلال والكرة السعودية، الكابتن سامي الجابر، تحذيراته الشديدة من التوجه نحو زيادة عدد اللاعبين الأجانب المحترفين في دوري روشن السعودي إلى 10 لاعبين في الموسم المقبل، معتبراً أن مثل هذا القرار سيكون بمثابة “قتل” ممنهج للطموح والموهبة لدى اللاعب المحلي، الأمر الذي ستكون له انعكاسات سلبية وخيمة على مستقبل المنتخب الوطني الأول.
وفي تصريحاته لبرنامج “نادينا”، أوضح الجابر أن اللاعب السعودي يعيش بالفعل وضعاً صعباً في ظل المنافسة الحالية، حيث يقاتل يومياً من أجل حجز مقعد أساسي أو حتى الحصول على فرصة للمشاركة مع فريقه. وأكد أن زيادة عدد المحترفين الأجانب ستؤدي حتماً إلى تفاقم هذه الأزمة، وتقليص المساحة المتاحة لتطور المواهب الشابة وصقل خبراتها، مما يضعف القاعدة التي يعتمد عليها المنتخب.
السياق التاريخي وتطور القرار
لم تكن قضية عدد اللاعبين الأجانب وليدة اللحظة في الملاعب السعودية. على مر العقود، شهدت اللوائح تغييرات متدرجة، بدءاً من السماح بعدد محدود من اللاعبين، ثم زيادته تدريجياً ليصل إلى 8 لاعبين في الموسم الحالي. يأتي المقترح الجديد بزيادة العدد إلى 10 لاعبين في سياق مشروع التحول الكبير الذي يشهده القطاع الرياضي ضمن رؤية المملكة 2030، والذي يهدف إلى رفع القيمة الفنية والتسويقية للدوري السعودي ليصبح ضمن أفضل 10 دوريات في العالم. وقد أدت هذه الاستراتيجية إلى استقطاب نجوم عالميين كبار مثل كريستيانو رونالدو، نيمار، وكريم بنزيما، مما رفع من مستوى المنافسة والاهتمام العالمي بالدوري.
التأثير المتوقع على الكرة السعودية
يرى منتقدون لقرار الزيادة، وعلى رأسهم سامي الجابر، أن الموازنة بين رفع جودة الدوري والحفاظ على هوية ومستقبل الكرة السعودية أمر حاسم. فالتأثير المباشر لتقليص فرص اللاعب المحلي لن يقتصر على الأندية فقط، بل سيمتد ليشكل التحدي الأكبر للمنتخب الوطني. فالمنتخب السعودي، الذي يعتمد تاريخياً وبشكل شبه كامل على اللاعبين الناشطين في الدوري المحلي، قد يواجه مستقبلاً ندرة في الخيارات الجاهزة فنياً وبدنياً لخوض غمار المنافسات القارية والدولية مثل كأس آسيا وتصفيات كأس العالم.
واستشهد الجابر بالتجارب الأوروبية، مشيراً إلى أن المقارنة ليست دقيقة دائماً. وقال: “نرى هذا الأمر في الدوريات الكبرى، فليفربول مثلاً لعب مباراته الأخيرة بلاعب إنجليزي واحد، وكان مضطراً للدفع به، بينما الوضع هنا يختلف تماماً”. وشدد الجابر على أن البنية التحتية لتطوير الناشئين وقوة القاعدة في تلك الدوريات تختلف جذرياً عن الوضع المحلي، مما يستدعي دراسة متأنية للواقع السعودي قبل اتخاذ قرارات مصيرية.
واختتم الجابر حديثه بالتأكيد على ضرورة أن تكون أي تغييرات مستقبلية في لوائح المحترفين مبنية على دراسات علمية دقيقة وورش عمل متخصصة يشارك فيها خبراء وفنيون، لضمان تحقيق التوازن المنشود الذي يخدم مصلحة الدوري والمنتخب على المدى الطويل، وتجنب اتخاذ قرارات قد تكون لها عواقب سلبية يصعب تداركها في المستقبل.




