أخبار العالم

ميلوني تنتقد ترامب وتدافع عن دور الناتو في أفغانستان

رد إيطالي حازم على تصريحات ترامب

أعربت رئيسة الوزراء الإيطالية، جورجيا ميلوني، عن “ذهولها” وصدمتها العميقة إزاء التصريحات الأخيرة للرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، التي قلل فيها من أهمية الدور الذي لعبته قوات دول حلف شمال الأطلسي (الناتو) في أفغانستان. وفي بيان رسمي صدر يوم السبت، أكدت ميلوني أن الحكومة الإيطالية استقبلت بدهشة بالغة ما وصفه ترامب بـ”تخلّف” الحلفاء عن الركب خلال العمليات العسكرية التي امتدت لعقدين في أفغانستان.

وشددت ميلوني على عمق العلاقات بين بلادها والولايات المتحدة، قائلة: “إن إيطاليا والولايات المتحدة تربط بينهما صداقة متينة (…) إلا أن الصداقة تقتضي الاحترام، وهو شرط أساسي للاستمرار في صون التضامن الذي يعد أساس الحلف الأطلسي”. ويأتي هذا الرد ليؤكد على حساسية القضية بالنسبة لإيطاليا والدول الأوروبية الأخرى التي قدمت تضحيات كبيرة إلى جانب القوات الأمريكية.

السياق التاريخي: لماذا كان الناتو في أفغانستان؟

تعود جذور تدخل الناتو في أفغانستان إلى هجمات 11 سبتمبر 2001 الإرهابية على الولايات المتحدة. فبعد الهجمات مباشرة، قامت الولايات المتحدة بتفعيل المادة الخامسة من ميثاق حلف شمال الأطلسي لأول مرة في تاريخ الحلف، والتي تنص على أن أي هجوم مسلح ضد أي دولة عضو يُعتبر هجومًا ضد جميع الأعضاء. بناءً على ذلك، انضمت قوات من مختلف دول الحلف، بما في ذلك إيطاليا، إلى المهمة التي قادتها الولايات المتحدة للإطاحة بنظام طالبان الذي كان يأوي تنظيم القاعدة المسؤول عن الهجمات.

على مدى عشرين عامًا، شاركت إيطاليا كواحدة من أكبر المساهمين في القوات الدولية للمساعدة الأمنية (إيساف) ثم مهمة “الدعم الحازم”. وقد كلّف هذا الالتزام إيطاليا ثمناً باهظاً، حيث فقدت 53 جندياً وأصيب أكثر من 700 آخرين، مما يجعل تصريحات ترامب التي تتجاهل هذه التضحيات أمراً مؤلماً ومثيراً للغضب في الأوساط السياسية والشعبية الإيطالية.

الأهمية والتأثيرات المحتملة للتصريحات

تكتسب تصريحات ترامب ورد فعل ميلوني أهمية خاصة في ظل السياق السياسي الحالي. فمع ترشح ترامب مجدداً للرئاسة الأمريكية، تثير مواقفه المعروفة بانتقادها للناتو ومبدأ “أمريكا أولاً” قلقاً متزايداً لدى الحلفاء الأوروبيين. يُنظر إلى هذه التصريحات على أنها مؤشر آخر على إمكانية تراجع الالتزام الأمريكي بالأمن الجماعي في حال فوزه، وهو ما قد يزعزع استقرار الحلف في وقت حرج، خاصة مع استمرار الحرب الروسية في أوكرانيا.

على الصعيد الإقليمي، يمثل رد ميلوني القوي رسالة موجهة ليس فقط إلى ترامب، بل أيضاً إلى الشركاء في الناتو، تؤكد على ضرورة الاعتراف بالتضحيات المشتركة والحفاظ على وحدة الصف. كما يعكس الرد الإيطالي موقفاً أوروبياً أوسع يخشى من تآكل التحالف عبر الأطلسي، ويسعى إلى تأكيد أهمية الاحترام المتبادل كقاعدة أساسية لأي شراكة استراتيجية دائمة.

زر الذهاب إلى الأعلى