أخبار العالم

نهاية طوارئ جدري القرود في أفريقيا: ما هي الخطوة التالية؟

أعلن المركز الأفريقي لمكافحة الأمراض والوقاية منها رسمياً عن رفع حالة الطوارئ الصحية التي كانت مفروضة على مستوى القارة لمواجهة تفشي فيروس “إمبوكس”، المعروف سابقاً باسم “جدري القرود”. يأتي هذا القرار الهام في أعقاب انخفاض كبير ومستمر في أعداد الإصابات والوفيات المسجلة في مختلف أنحاء أفريقيا، مما يعكس نجاح الجهود المبذولة لاحتواء الفيروس. ومع ذلك، شدد المركز في بيانه على أن هذا الإعلان لا يعني القضاء التام على المرض، مؤكداً على ضرورة مواصلة تدابير اليقظة والمراقبة لمنع أي تفشٍ مستقبلي.

خلفية التفشي العالمي والاستجابة القارية

يعود إعلان حالة الطوارئ الصحية في أفريقيا إلى عام 2022، حين شهد العالم تفشياً غير مسبوق لفيروس جدري القرود خارج مناطقه المتوطنة تاريخياً في وسط وغرب أفريقيا. هذا التفشي العالمي دفع منظمة الصحة العالمية في يوليو 2022 إلى تصنيف المرض كـ “حالة طوارئ صحية عامة تثير قلقاً دولياً”، وهو أعلى مستوى تحذير للمنظمة. استجابة لهذا التهديد، قام المركز الأفريقي لمكافحة الأمراض بتفعيل حالة الطوارئ على المستوى القاري لتنسيق الجهود بين الدول الأعضاء، وتعزيز قدرات التشخيص، وتأمين اللقاحات والعلاجات اللازمة.

أسباب رفع حالة الطوارئ

وأوضح المركز أن قرار رفع الطوارئ لم يأتِ من فراغ، بل استند إلى مجموعة من العوامل الإيجابية. فإلى جانب تراجع المنحنى الوبائي، أشار البيان إلى توصيات من خبراء الصحة ومجموعات استشارية متخصصة. كما لعب تعزيز أنظمة الأمن الصحي في القارة دوراً محورياً، بالإضافة إلى القيادة السياسية الفعالة التي أظهرتها الحكومات الأفريقية. وأثنى المركز على تنامي التعاون الإقليمي بين الدول، والشراكات الدولية الناجحة التي ساهمت في توفير الموارد والخبرات اللازمة لإدارة هذه الأزمة الصحية المعقدة بفعالية.

الأهمية والتأثير المستقبلي

يمثل رفع حالة الطوارئ علامة فارقة في مسيرة الصحة العامة في أفريقيا، ويبرهن على قدرة القارة على مواجهة التحديات الوبائية عند تضافر الجهود. ومع ذلك، يظل فيروس إمبوكس متوطناً في عدد من البلدان الأفريقية، مما يعني أن خطر ظهور حالات جديدة لا يزال قائماً. لذا، تنتقل الاستراتيجية الآن من الاستجابة الطارئة إلى الإدارة المستدامة طويلة الأمد. وتشمل الخطوات التالية دمج أنشطة مراقبة جدري القرود والاستجابة له ضمن أنظمة الرعاية الصحية الوطنية الروتينية، ومواصلة حملات التوعية لضمان معرفة المجتمعات بالأعراض وطرق الوقاية، وضمان الوصول العادل إلى التشخيص والعلاج للحالات التي قد تظهر مستقبلاً.

زر الذهاب إلى الأعلى