أخبار العالم

زيلينسكي: لا قيمة للضمانات الأوروبية بدون التزام أمريكي

أكد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي مجدداً على الموقف الاستراتيجي لبلاده، مشدداً على أن أي اتفاق سلام مستقبلي مع روسيا لإنهاء الحرب الدائرة يظل مرهوناً بالحصول على ضمانات أمنية قوية وملموسة من الولايات المتحدة الأمريكية. وفي كلمته أمام المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس بسويسرا، أوضح زيلينسكي أن الالتزامات الأمنية من الحلفاء الأوروبيين، على الرغم من أهميتها، لا تكتمل ولا تحمل القيمة المطلوبة بدون مشاركة أمريكية فاعلة.

وقال زيلينسكي في تصريحاته: “المملكة المتحدة وفرنسا مستعدتان لإرسال قوات على الأرض، لكن نحتاج إلى ضمانة الرئيس ترامب”، مضيفاً بشكل قاطع: “أكرر، الضمانات الأمنية لا تفلح من دون الولايات المتحدة”. تعكس هذه التصريحات إدراكاً عميقاً للواقع الجيوسياسي، حيث تمثل الولايات المتحدة الركيزة الأساسية لحلف شمال الأطلسي (الناتو) والقوة العسكرية الأبرز في العالم، مما يجعل أي التزام أمني منها ذا وزن استراتيجي لا يمكن مقارنته.

خلفية تاريخية: دروس من الماضي

ينبع الموقف الأوكراني الحازم من تجارب تاريخية مريرة، أبرزها “مذكرة بودابست للضمانات الأمنية” لعام 1994. بموجب هذه المذكرة، تخلت أوكرانيا عن ترسانتها النووية، التي كانت ثالث أكبر ترسانة في العالم آنذاك، مقابل تعهدات من روسيا والولايات المتحدة والمملكة المتحدة باحترام سيادتها واستقلالها وسلامة أراضيها. إلا أن هذه التعهدات لم تمنع روسيا من ضم شبه جزيرة القرم في عام 2014، وشن غزو شامل في عام 2022، مما أدى إلى فقدان الثقة في الضمانات غير الملزمة عسكرياً.

أهمية الضمانات وتأثيرها المتوقع

على الصعيد المحلي، تعتبر هذه الضمانات بالنسبة لأوكرانيا مسألة بقاء وطني. فبدون مظلة أمنية قوية، قد يُنظر إلى أي اتفاق سلام على أنه مجرد هدنة مؤقتة، مما يترك البلاد عرضة لعدوان روسي مستقبلي. أما إقليمياً، فإن توفير ضمانات أمنية قوية لأوكرانيا، مدعومة من الولايات المتحدة، من شأنه أن يعيد تشكيل الهيكل الأمني في أوروبا الشرقية بأكملها. وسيكون ذلك بمثابة رادع قوي لروسيا، ورسالة واضحة بأن أي محاولة لزعزعة استقرار المنطقة ستواجه برد حاسم.

دولياً، يمثل الصراع في أوكرانيا اختباراً للمبادئ الأساسية للقانون الدولي، مثل سيادة الدول وحرمة حدودها. إن التوصل إلى سلام دائم ومضمون لا يحمي أوكرانيا فحسب، بل يعزز أيضاً النظام العالمي القائم على القواعد. وبالتالي، فإن مشاركة الولايات المتحدة في هذه الضمانات لا يُنظر إليها كدعم لكييف فقط، بل كاستثمار في الاستقرار العالمي وتأكيد لدورها القيادي في مواجهة التحديات الأمنية الكبرى.

زر الذهاب إلى الأعلى