مفاوضات أوكرانيا وروسيا: تقدم كبير نحو إنهاء الحرب
تقدم كبير في المباحثات لإنهاء الحرب في أوكرانيا
كشف ستيف ويتكوف، مبعوث الرئيس الأمريكي، يوم الخميس، عن تحقيق تقدم كبير في المباحثات الرامية لإنهاء الحرب في أوكرانيا، مؤكداً أن المفاوضات بين كييف وموسكو لم تعد تتضمن سوى “مسألة واحدة” عالقة. جاء هذا التصريح المتفائل خلال مشاركته في حدث خاص بأوكرانيا على هامش المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس بسويسرا، وذلك قبيل زيارة مرتقبة له إلى روسيا.
وقال ويتكوف: “أظنّ أنها باتت تقتصر على مسألة واحدة وقد ناقشنا صيغاً لهذه المسألة، ما يعني أنه من الممكن حلّها. وإذا ما أراد الطرفان تسوية الأمر، فسنقوم بتسويته”. ورغم عدم تقديمه تفاصيل إضافية حول طبيعة هذه المسألة، فإن تصريحاته تشير إلى وجود زخم دبلوماسي قد يفضي إلى حلول عملية. ومن المقرر أن يتوجه ويتكوف إلى موسكو في وقت لاحق برفقة جاريد كوشنر، صهر الرئيس الأمريكي آنذاك، مما يضفي ثقلاً سياسياً على هذه الجهود.
خلفية النزاع وسياقه التاريخي
تعود جذور هذا الصراع إلى عام 2014، عقب ضم روسيا لشبه جزيرة القرم، واندلاع القتال في منطقة دونباس بشرق أوكرانيا بين القوات الأوكرانية وانفصاليين مدعومين من موسكو. ومنذ ذلك الحين، بُذلت جهود دولية عديدة للتوصل إلى تسوية سلمية، كان أبرزها اتفاقيات مينسك التي هدفت إلى وقف إطلاق النار وسحب الأسلحة الثقيلة وإجراء إصلاحات سياسية. إلا أن تنفيذ هذه الاتفاقيات ظل متعثراً لسنوات، وسط تبادل الاتهامات بين الطرفين بخرق الهدنة وعدم الالتزام بالبنود المتفق عليها، مما أبقى النزاع في حالة جمود عسكري وسياسي.
أهمية الحدث وتأثيره المتوقع
إن أي تقدم حقيقي في هذه المفاوضات يحمل في طياته أهمية كبرى على مختلف الأصعدة. فعلى الصعيد المحلي، سيعني إنهاء القتال وقف نزيف الدماء وعودة ملايين النازحين إلى ديارهم، والسماح بإعادة إعمار المناطق المتضررة في شرق أوكرانيا. أما إقليمياً، فإن التوصل إلى اتفاق سلام دائم من شأنه أن يخفف من حدة التوتر الأمني على الجناح الشرقي لأوروبا، ويفتح الباب أمام تطبيع تدريجي للعلاقات بين روسيا والدول الأوروبية. دولياً، سيُنظر إلى هذا الحل على أنه انتصار للدبلوماسية وقدرتها على حل النزاعات المعقدة، وقد يؤدي إلى مراجعة العقوبات الاقتصادية المفروضة على روسيا، مما يؤثر على أسواق الطاقة والتجارة العالمية.
موقف الإدارة الأمريكية
تأتي هذه الجهود الدبلوماسية في سياق رؤية الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للسياسة الخارجية، الذي دعا مراراً حلفاء واشنطن الأوروبيين إلى تحمل مسؤولية أكبر في أمنهم. وفي تصريحات له من دافوس، قال ترامب إن على حلف شمال الأطلسي (الناتو) وأوروبا تولي أمر أوكرانيا، وليس الولايات المتحدة. وأضاف: “عليهم هم أن يتولوا أمر أوكرانيا وليس نحن، الولايات المتحدة بعيدة جدًا، ثمة محيط كبير يفصلنا ولا علاقة لنا بكل ذلك”. يعكس هذا الموقف رغبة الإدارة الأمريكية في حث الأطراف الأوروبية على لعب دور قيادي في حل الأزمات المجاورة لها، مع استمرار واشنطن في لعب دور الوسيط الرئيسي.




