مليونية عدن تدعم الحوار الجنوبي برعاية سعودية | أخبار اليمن
دعم شعبي جارف للحوار الجنوبي في عدن
شهدت العاصمة اليمنية المؤقتة عدن، تظاهرة جماهيرية حاشدة وُصفت بـ”المليونية”، للتعبير عن الدعم الكامل لمسار الحوار الجنوبي الشامل الذي ترعاه المملكة العربية السعودية. رفع المشاركون لافتات وأعلام دولة الجنوب السابقة، مؤكدين أن هذا الحوار يمثل فرصة تاريخية لتوحيد الصف الجنوبي وصياغة رؤية وطنية مشتركة تعبر عن تطلعاتهم في استعادة دولتهم كاملة السيادة.
خلفية تاريخية وسياق سياسي معقد
تأتي هذه التظاهرة في سياق قضية جنوبية تمتد جذورها إلى عقود مضت. فبعد الوحدة بين جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية (اليمن الجنوبي) والجمهورية العربية اليمنية (اليمن الشمالي) في عام 1990، سرعان ما ظهرت توترات سياسية واقتصادية أدت إلى حرب أهلية في عام 1994، انتهت بهزيمة القوات الجنوبية. ومنذ ذلك الحين، تنامت المظالم والشعور بالتهميش لدى الكثير من الجنوبيين، مما أدى إلى ظهور حراك سلمي جنوبي في عام 2007 يطالب بالانفصال. ومع اندلاع الحرب الحالية في 2015، برز المجلس الانتقالي الجنوبي كقوة رئيسية على الأرض، مدافعاً عن القضية الجنوبية ومشاركاً بفعالية ضمن التحالف العربي لدعم الشرعية.
أهمية الرعاية السعودية وتأثيرها الإقليمي
تكتسب هذه الجولة من الحوار أهمية خاصة بفضل الرعاية المباشرة من المملكة العربية السعودية، التي تلعب دوراً محورياً في الملف اليمني. يُنظر إلى الدور السعودي على أنه ضامن لجدية الحوار ومخرجاته، وداعم رئيسي لتحقيق الاستقرار في المنطقة. وتثمن الجماهير الجنوبية هذا الدور، معتبرة إياه مكملاً لإرادة شعب الجنوب وفرصة حقيقية لتحقيق الأمن والتنمية. إن نجاح هذا الحوار لا يؤثر فقط على مستقبل جنوب اليمن، بل يمتد تأثيره إلى المشهد الإقليمي بأكمله، حيث يساهم في تشكيل جبهة موحدة لمواجهة التحديات الأمنية المشتركة، ويؤسس لعلاقة استراتيجية مستدامة تخدم مصالح الجميع.
رسائل سياسية واضحة ورفض للإرهاب
لم تكن المليونية مجرد تعبير عن الدعم، بل حملت رسائل سياسية متعددة. فقد أكدت الجماهير على أن هدف استعادة دولة الجنوب هو المرتكز الأساسي لأي مسار سياسي، رافضةً أي حلول منقوصة لا تلبي هذا الطموح. كما أدانت التظاهرة بأشد العبارات العملية الإرهابية التي استهدفت مؤخراً القائد العسكري حمدي شكري، مؤكدة أن الإرهاب لن ينجح في كسر إرادة الجنوبيين أو حرف مسارهم الوطني. وشدد البيان الصادر عن الفعالية على أن هذه الحشود ليست دعوة للفوضى، بل هي تعبير ناضج عن قضية عادلة، وتأكيد على الثقة المطلقة في قيادة التحالف العربي والمسار السلمي الذي ترعاه المملكة.
دعوة للمجتمع الدولي
في ختام رسائلها، دعت جماهير الجنوب المجتمع الدولي والإقليمي إلى التعامل بجدية ومسؤولية مع قضيتهم، باعتبارها قضية شعب ودولة وهوية، وليس مجرد ملف ثانوي في الأزمة اليمنية. وطالبوا باحترام إرادة شعب الجنوب وخياراته الوطنية، ودعم الحوار الجاري كونه المسار الأكثر أماناً وضماناً لتحقيق سلام عادل ومستدام في المنطقة.




