تحذيرات أممية من عنف جماعي وصراع عرقي في جنوب السودان
تحذيرات أممية من تصعيد خطير
أطلق خبراء مستقلون مكلفون من الأمم المتحدة تحذيراً شديد اللهجة يوم الأحد، معربين عن قلقهم البالغ من خطر وشيك لوقوع “عنف جماعي ضد المدنيين” وانزلاق البلاد إلى “صراع عرقي واسع النطاق”. يأتي هذا التحذير في ظل تجدد التوترات في دولة جنوب السودان، التي لم تلتئم جراحها بعد من حرب أهلية مدمرة. وأشار الخبراء إلى تصريحات “تحريضية” صادرة عن مسؤولين عسكريين وتعبئة كبيرة للقوات، مما ينذر بتدهور أمني خطير.
بؤرة التوتر في ولاية جونقلي
يتركز القلق الأممي بشكل خاص على الوضع في ولاية جونقلي، التي تشهد منذ أواخر ديسمبر اشتباكات عنيفة بين الجيش الوطني الموالي للرئيس سلفا كير، والقوات الموالية لنائبه السابق رياك مشار. وأعربت لجنة حقوق الإنسان في جنوب السودان عن “قلقها البالغ”، مشيرة إلى أن الخطاب التحريضي يزيد من مخاطر العنف ويقوض أسس اتفاق السلام الهش. ومما زاد من حدة المخاوف، الأوامر التي أصدرها قائد الجيش بول ماجوك نانغ لقواته بـ”سحق” التمرد خلال سبعة أيام، بالإضافة إلى تصريحات منسوبة لمسؤول عسكري آخر تدعو إلى عدم استثناء أحد من الهجمات، حتى كبار السن.
خلفية تاريخية لصراع ممتد
لم تكن هذه التوترات وليدة اللحظة. فمنذ استقلالها عن السودان في عام 2011، عانت أحدث دولة في العالم من عدم الاستقرار. اندلعت حرب أهلية وحشية في ديسمبر 2013، بعد عامين فقط من الاستقلال، عندما اتهم الرئيس سلفا كير، وهو من عرقية الدينكا، نائبه السابق رياك مشار، من عرقية النوير، بتدبير انقلاب. تحول الصراع السياسي سريعاً إلى حرب عرقية دموية استمرت خمس سنوات، وأسفرت عن مقتل ما يقدر بنحو 400 ألف شخص وتشريد الملايين. ورغم توقيع اتفاق سلام revitalized في عام 2018، ظل تنفيذه بطيئاً ومتعثراً، مع استمرار انعدام الثقة بين الأطراف وتفشي العنف المتقطع.
تأثيرات كارثية على المستويات المحلية والإقليمية
إن أي تجدد للصراع واسع النطاق سيكون له عواقب وخيمة. على الصعيد المحلي، نزح بالفعل نحو 180 ألف شخص فراراً من الاشتباكات الأخيرة، وفقاً للسلطات المحلية. وحذر مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) من أن هؤلاء السكان يعانون أصلاً من انعدام حاد في الأمن الغذائي وتفشي الأوبئة وآثار الفيضانات المدمرة. أما إقليمياً، فإن اندلاع حرب جديدة يهدد بزعزعة استقرار منطقة القرن الأفريقي الهشة، وقد يؤدي إلى موجة لجوء جديدة إلى الدول المجاورة مثل السودان وأوغندا وإثيوبيا، التي تستضيف بالفعل ملايين اللاجئين. ودولياً، يضع هذا التصعيد ضغطاً هائلاً على بعثة الأمم المتحدة في جنوب السودان (يونميس) والمنظمات الإنسانية العاملة في بيئة محفوفة بالمخاطر.
دعوات للمساءلة ونافذة أمل تضيق
دعا الخبراء الأمميون المجتمع الدولي إلى “الضغط على قادة جنوب السودان للعودة إلى المسار السياسي”، محذرين من أن القادة العسكريين والمدنيين الذين يحرضون على ارتكاب الجرائم “يمكن محاسبتهم جنائياً”. وشددت رئيسة اللجنة، ياسمين سوكا، على أن “مثل هذا الخطاب سبق في الماضي وقوع فظائع جماعية في جنوب السودان”، مضيفة أن “التحريض المتعمد وإساءة استخدام السلطة ستكون لهما عواقب، ونافذة التحرك تضيق بسرعة”. يبقى الأمل معقوداً على أن تنجح الضغوط الدبلوماسية في نزع فتيل الأزمة قبل أن تنفجر وتغرق البلاد في مأساة جديدة يمكن تجنبها.




