أخبار العالم

إنقاذ جيل كامل: خطة الأمم المتحدة الطارئة لتعليم أطفال غزة

“جيل كامل في خطر”.. نداء أممي عاجل لإعادة أطفال غزة إلى فصولهم

أعلنت الأمم المتحدة يوم الثلاثاء عن إطلاق حملة واسعة النطاق تهدف إلى إعادة مئات الآلاف من الأطفال في قطاع غزة إلى مقاعد الدراسة، في محاولة لإنقاذ مستقبل جيل كامل يواجه خطر الضياع بسبب العدوان المدمر الذي شهده القطاع. وتأتي هذه الخطوة كاستجابة للكارثة التعليمية غير المسبوقة التي حلت بالقطاع.

وفقًا لبيانات منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف)، فإن الأرقام تعكس حجم المأساة، حيث تضرر أو دُمر ما يقرب من 90% من المباني المدرسية في غزة منذ بدء العدوان. ونتيجة لذلك، حُرم أكثر من 700 ألف طفل في سن الدراسة من حقهم الأساسي في التعليم النظامي، ليجدوا أنفسهم بلا مدارس أو مستقبل تعليمي واضح.

خلفية الأزمة: انهيار نظام تعليمي كان صامدًا

قبل اندلاع العدوان الأخير، كان قطاع غزة، على الرغم من الحصار والتحديات المستمرة، يتمتع بأحد أعلى معدلات معرفة القراءة والكتابة في المنطقة. كان التعليم يمثل قيمة عليا لدى المجتمع الفلسطيني، ونافذة أمل للأجيال الشابة نحو مستقبل أفضل. لكن الهجمات المستمرة لم تدمر الحجر فقط، بل استهدفت بشكل ممنهج البنية التحتية التعليمية، بما في ذلك المدارس والجامعات، مما أدى إلى انهيار شبه كامل لهذا النظام الذي كان يعد مصدر فخر وصمود للسكان.

أهمية العودة للمدارس: أبعد من مجرد تعليم

إن إعادة الأطفال إلى بيئة تعليمية لا تقتصر أهميتها على استئناف المناهج الدراسية فحسب، بل تمثل ضرورة حيوية لتقديم الدعم النفسي والاجتماعي لهم. فالمدارس توفر مساحة آمنة للأطفال، وتساعدهم على استعادة الشعور بالحياة الطبيعية، وتمنحهم الأدوات اللازمة للتعامل مع الصدمات النفسية التي تعرضوا لها. إن ترك هذا الجيل دون تعليم يهدد بتداعيات طويلة الأمد على المجتمع الفلسطيني بأكمله، وقد يؤدي إلى زيادة معدلات الفقر والتطرف، مما يشكل خطرًا على الاستقرار المحلي والإقليمي.

تفاصيل خطة اليونيسف الطارئة

في مواجهة هذا الواقع، قال المتحدث باسم اليونيسف، جيمس إلدر، في جنيف: “إن حوالي عامين ونصف العام من الهجمات على مدارس غزة عرّضت جيلاً كاملاً للخطر”. وأوضح أن المنظمة تعمل على توسيع مبادرتها التعليمية الطارئة، التي تدعم حاليًا أكثر من 135,400 طفل في أكثر من 110 مراكز تعليمية مؤقتة، معظمها عبارة عن خيام.

وتسعى اليونيسف، بالتعاون مع وزارة التربية والتعليم الفلسطينية ووكالة الأونروا، إلى مضاعفة هذا العدد ليصل إلى أكثر من 336 ألف طفل بحلول نهاية العام الجاري، مع وضع هدف طموح لإعادة جميع أطفال غزة إلى التعليم الحضوري بحلول عام 2027. ولتحقيق ذلك، أشار إلدر إلى أن المنظمة بحاجة إلى 86 مليون دولار، مؤكدًا أن إعادة الأطفال إلى المدارس “ليست أمرًا ثانويًا، بل ضرورة ملحة” لمستقبل غزة.

زر الذهاب إلى الأعلى