ترامب والشرع: دعم أمريكي لمرحلة انتقالية موحدة في سوريا
مرحلة جديدة في العلاقات السورية الأمريكية
في خطوة دبلوماسية بارزة، تلقى رئيس المرحلة الانتقالية في سوريا، أحمد الشرع، اتصالًا هاتفيًا من الرئيس الأمريكي السابق والمرشح الرئاسي دونالد ترامب. تناول الاتصال بشكل معمق مستقبل سوريا في ظل التحولات الجذرية التي شهدتها البلاد، حيث تم بحث سبل تعزيز الأمن والاستقرار، ورسم ملامح التعاون المستقبلي بين البلدين بما يخدم المصالح المشتركة والاستقرار الإقليمي والدولي.
خلفية تاريخية وسياق التحول
يأتي هذا الاتصال في أعقاب انهيار نظام بشار الأسد في أواخر عام 2024، والذي أنهى عقودًا من حكم عائلة الأسد وأدخل البلاد في مرحلة انتقالية جديدة بعد أكثر من عقد من الحرب الأهلية المدمرة. لقد تركت الحرب سوريا دولة ممزقة واقتصادًا منهارًا وملايين النازحين واللاجئين. ومن هذا المنطلق، تكتسب هذه المحادثة أهمية استثنائية، كونها تمثل إشارة واضحة على اهتمام القوى الدولية، وتحديدًا الولايات المتحدة، برسم مستقبل سوريا ومنع انزلاقها مجددًا نحو الفوضى.
رؤية “سوريا الجديدة”: وحدة وسيادة ودبلوماسية
خلال الاتصال، شدد أحمد الشرع على الثوابت الوطنية التي تقوم عليها “سوريا الجديدة”. وأكد على التمسك الكامل بوحدة الأراضي السورية وسيادتها، وهو ما يُعتبر رسالة طمأنة للقوى الداخلية والخارجية بشأن الحفاظ على كيان الدولة. كما أبرز حرص الحكومة الانتقالية على حماية مؤسسات الدولة وتعزيز السلم الأهلي بين جميع مكونات الشعب السوري. وفيما يتعلق بمكافحة الإرهاب، أكد الشرع على ضرورة تضافر الجهود الدولية لمنع عودة تنظيم “داعش” وغيره من التنظيمات المتطرفة، وهو ملف يحظى بأولوية قصوى لدى واشنطن. وأوضح أن سوريا تتبنى نهج الانفتاح الدبلوماسي، وتمد يدها للتعاون مع الجميع على أساس الاحترام المتبادل، مشددًا على أن “الدبلوماسية النشطة” هي السبيل الأمثل لحل نزاعات المنطقة المزمنة.
دعم أمريكي مشروط بالاستقرار والاندماج
من جانبه، أعرب دونالد ترامب عن دعم الولايات المتحدة لتطلعات الشعب السوري في بناء دولة موحدة، قوية، ومستقرة. ورحب باتفاق وقف إطلاق النار الشامل، معتبرًا إياه خطوة محورية لإنهاء الصراع بشكل دائم. وأشاد ترامب بشكل خاص بالتفاهمات المتعلقة بدمج مختلف القوى العسكرية، بما في ذلك “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد)، ضمن هيكل الجيش والمؤسسات الأمنية الرسمية. وتعتبر هذه النقطة حيوية للمصالح الأمريكية، حيث كانت “قسد” الحليف الرئيسي لواشنطن في الحرب على تنظيم “داعش”.
إعادة الإعمار ركيزة للاستقرار الإقليمي
اقتصاديًا، أبدى ترامب استعداد واشنطن لدعم جهود إعادة إعمار سوريا عبر تشجيع الاستثمارات الدولية وتهيئة بيئة أعمال جاذبة. وأكد أن استقرار سوريا الاقتصادي لا يخدم السوريين فحسب، بل يشكل ركنًا أساسيًا في استقرار منطقة الشرق الأوسط بأكملها، ويساهم في معالجة أزمة اللاجئين ومنع ظهور بؤر جديدة للتوتر. يمثل هذا الموقف تحولًا محتملًا في السياسة الأمريكية من التركيز على العقوبات والعمل العسكري إلى دعم التعافي الاقتصادي كأداة لتحقيق الاستقرار السياسي طويل الأمد.




