أخبار إقليمية

مستوطنون يقتحمون الأقصى وتصاعد التوتر في القدس والضفة

في خطوة تزيد من حدة التوتر في مدينة القدس المحتلة، اقتحم عشرات المستوطنين، اليوم، باحات المسجد الأقصى المبارك من جهة باب المغاربة، تحت حماية مشددة من قوات الاحتلال الإسرائيلي. ونفذ المقتحمون جولات استفزازية في ساحات الحرم الشريف لعدة ساعات، في مشهد بات يتكرر بشكل شبه يومي ويثير غضب الفلسطينيين والعالم الإسلامي.

خلفية تاريخية وسياق متوتر

يحظى المسجد الأقصى، أو ما يُعرف بالحرم القدسي الشريف، بقدسية دينية كبرى لدى المسلمين، حيث يعتبر أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين. وفي المقابل، يقدسه اليهود ويطلقون عليه اسم “جبل الهيكل”، ويعتبرونه أقدس موقع ديني لهم. منذ احتلال القدس الشرقية عام 1967، يخضع المسجد لوضع قائم “ستاتيكو” تاريخي، حيث تتولى دائرة الأوقاف الإسلامية الأردنية إدارة شؤونه، بينما تسيطر قوات الاحتلال الإسرائيلي على مداخل الحرم، وخاصة باب المغاربة الذي يتم من خلاله تنظيم زيارات غير المسلمين. وتسمح السلطات الإسرائيلية للمستوطنين بالدخول كـ”زوار”، لكنها تمنعهم من أداء أي طقوس دينية، وهو ما تسعى جماعات يمينية متطرفة إلى تغييره بشكل مستمر.

تأثيرات محلية وإقليمية ودولية

تزامنت هذه الاقتحامات مع فرض قوات الاحتلال إجراءات عسكرية مشددة على أبواب المسجد الأقصى، حيث قامت بالتدقيق في الهويات الشخصية للمصلين الفلسطينيين ومنعت العديد منهم من الدخول، مما أدى إلى حالة من الاحتقان الشديد. ولم يقتصر التصعيد على محيط الأقصى، بل امتد ليشمل عدة أحياء في مدينة القدس. وفي سياق متصل، شنت قوات الاحتلال حملة دهم وتفتيش واسعة في مناطق متفرقة من الضفة الغربية، أسفرت عن اعتقال 37 فلسطينيًا على الأقل، من بينهم سيدتان، وتركزت العمليات في مدن الخليل وقلقيلية وطوباس. وتعتبر هذه الاقتحامات محركًا رئيسيًا لعدم الاستقرار، ليس فقط على الصعيد المحلي، بل تمتد تداعياتها إقليميًا ودوليًا. فعادةً ما تثير هذه الأحداث إدانات واسعة من الدول العربية والإسلامية، وفي مقدمتها الأردن، صاحبة الوصاية على المقدسات في القدس، التي تعتبر هذه الممارسات انتهاكًا صارخًا للوضع القائم والقانون الدولي. كما تحذر جهات دولية، بما في ذلك الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي، بشكل متكرر من أن أي تغيير في الوضع التاريخي للأماكن المقدسة قد يؤدي إلى تفجير العنف في المنطقة بأكملها.

زر الذهاب إلى الأعلى