أخبار العالم

انهيار منجم ذهب بالسودان: 13 قتيلاً في كارثة جديدة

كارثة جديدة في قطاع التعدين السوداني

في حادث مأساوي يسلط الضوء مجدداً على المخاطر الجسيمة التي تحيط بقطاع التعدين التقليدي في السودان، لقي 13 من عمال المناجم حتفهم وأصيب 6 آخرون بجروح متفاوتة إثر انهيار منجم للذهب في ولاية جنوب كردفان. وأعلنت الشركة السودانية للموارد التعدينية، في بيان لها يوم الأربعاء، أن الحادث وقع يوم الجمعة الماضي في منجم “أم فكرون”، وتحديداً في خمس آبار كانت قد هُجرت وأُوقِف العمل بها رسمياً لافتقارها لمعايير السلامة.

خلفية الحادث وسياق الصراع

أوضح بيان الشركة أن “الآبار المنهارة كانت مهجورة وموقوفة عن العمل، غير أن بعض المعدّنين تسللوا إليها وقاموا بالعمل بصورة غير مقننة”. يعكس هذا التصرف اليائس الوضع الاقتصادي المتردي الذي يعيشه ملايين السودانيين، خاصة منذ اندلاع النزاع المدمر بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع في أبريل 2023. فقد أدت الحرب إلى تدمير الاقتصاد الهش أصلاً، ودفعت الكثيرين إلى البحث عن مصادر رزق في مهن محفوفة بالمخاطر، ومن أبرزها التعدين العشوائي عن الذهب.

يُعد قطاع الذهب شرياناً حيوياً لطرفي النزاع، حيث يجري تمويل المجهود الحربي إلى حد كبير من عائداته، سواء عبر السيطرة المباشرة على المناجم أو من خلال شبكات التهريب المعقدة، بالإضافة إلى الدعم الخارجي. هذا الارتباط الوثيق بين الذهب والصراع يزيد من حالة الفوضى وغياب الرقابة الحكومية الفعالة على هذا القطاع الحيوي.

الأهمية الاقتصادية والتحديات المصاحبة

يُصنف السودان كواحد من أكبر منتجي الذهب في قارة إفريقيا، حيث يشكل التعدين التقليدي أو الأهلي، كما في منجم أم فكرون، الجزء الأكبر من الإنتاج الوطني. وقبل اندلاع الحرب، كان هذا القطاع يوفر فرص عمل لأكثر من مليوني شخص، مما يجعله ذا أهمية اجتماعية واقتصادية بالغة. ورغم ظروف الحرب، أعلنت الشركة السودانية للموارد التعدينية عن إنتاج قياسي للذهب بلغ 70 طناً في العام الماضي، وهو أعلى مستوى له منذ خمس سنوات.

لكن هذا الإنتاج الضخم يواجه تحدياً كبيراً يتمثل في التهريب الواسع النطاق. وقد صرح وزير المالية السوداني، جبريل إبراهيم، في وقت سابق بأن 20 طناً فقط من إجمالي الإنتاج صُدّرت عبر القنوات الرسمية، بينما تم تهريب الكميات الباقية عبر الحدود إلى دول مثل تشاد وجنوب السودان ومصر، لتصل في النهاية إلى أسواق عالمية كبرى مثل الإمارات العربية المتحدة. هذا الأمر يحرم خزينة الدولة من إيرادات ضخمة كان يمكن أن تساهم في تخفيف الأزمة الإنسانية الطاحنة التي يعاني منها أكثر من 25 مليون سوداني يواجهون انعداماً حاداً في الأمن الغذائي.

غياب السلامة والأثر البيئي

تتكرر حوادث انهيار المناجم في السودان بشكلน่าเป็นห่วง، نظراً لافتقار هذه المواقع لأبسط إجراءات السلامة المهنية، حيث يعمل المعدّنون في ظروف بدائية باستخدام أدوات بسيطة، مما يجعلهم عرضة لانهيار الآبار والخنادق. بالإضافة إلى ذلك، يُستخدم في عمليات استخلاص الذهب مواد كيميائية شديدة الخطورة مثل الزئبق والسيانيد، والتي غالباً ما تتسبب في تلوث بيئي واسع النطاق وتؤدي إلى انتشار أمراض خطيرة بين السكان في المناطق المجاورة للمناجم.

زر الذهاب إلى الأعلى