أخبار العالم

السويد تحظر الهواتف بالمدارس: خطوة لتعزيز تركيز الطلاب

خطوة حاسمة نحو تعليم خالٍ من المشتتات

في خطوة تعكس تحولاً جذرياً في سياساتها التعليمية، أعلنت الحكومة السويدية عن عزمها فرض حظر شامل على استخدام الهواتف المحمولة في المدارس الابتدائية والمتوسطة. ويهدف هذا القرار، الذي من المتوقع أن يدخل حيز التنفيذ في أغسطس 2026، إلى خلق بيئة تعليمية أكثر هدوءاً وتركيزاً، ومواجهة التحديات المتزايدة التي يفرضها التشتت الرقمي على التحصيل الأكاديمي للطلاب.

خلفية القرار وتراجع السويد عن الرقمنة الكاملة

يأتي هذا التوجه كجزء من مراجعة أوسع لسياسة الرقمنة في التعليم التي تبنتها السويد بقوة في عام 2017. فبعد سنوات من التشجيع على استخدام الأجهزة اللوحية والتكنولوجيا كبديل للكتب المدرسية التقليدية، بدأت الحكومة في التراجع عن هذا المسار في عام 2023. جاء هذا التحول بعد صدور تقارير مقلقة، أبرزها نتائج برنامج تقييم الطلاب الدوليين (PISA)، التي أظهرت انخفاضاً ملحوظاً في مهارات القراءة لدى الطلاب السويديين. وقد أرجع العديد من الخبراء والمعلمين هذا التراجع إلى الإفراط في استخدام الشاشات الرقمية على حساب الكتب والمواد المطبوعة، مما دفع وزارة التعليم إلى إعادة التأكيد على أهمية الكتب المادية في العملية التعليمية.

تفاصيل الحظر المقترح وأهدافه

وفقاً للبيان الحكومي، سيشمل الحظر الطلاب حتى الصف التاسع، أي الذين تصل أعمارهم إلى 15-16 عاماً. وتنص الآلية المقترحة على أن يقوم التلاميذ بتسليم هواتفهم عند بدء اليوم الدراسي واستعادتها عند نهايته. وأوضحت الحكومة أن “الدراسات أظهرت أن الأدوات الرقمية في قاعات الدراسة تلهي التلاميذ السويديين أكثر من غيرهم من التلاميذ في بلدان منظمة التعاون والتنمية في الميدان الاقتصادي”. ورغم أن حوالي 80% من المدارس السويدية تطبق بالفعل قيوداً خاصة بها، أكدت وزيرة التعليم سيمونا موهامسون على أهمية وجود قانون وطني موحد لضمان تطبيقه في جميع المؤسسات التعليمية دون استثناء.

الأثر المتوقع والصدى الدولي للقرار

من المتوقع أن يكون للقرار تأثيرات إيجابية متعددة على الصعيد المحلي، حيث قالت الوزيرة موهامسون إن هذه الخطوة ستعود بالنفع على “النظام التعليمي والصحة النفسية على السواء”، كما أنها “ستساعد الأهل” في وضع حدود لاستخدام أبنائهم للشاشات في المنزل. على الصعيد الدولي، تضع هذه الخطوة السويد في مصاف دول أوروبية أخرى مثل فرنسا، إيطاليا، وهولندا التي اتخذت إجراءات مماثلة للحد من استخدام الهواتف في المدارس. ويُنظر إلى قرار السويد، المعروفة بنظامها التعليمي المتقدم، على أنه مؤشر قوي على تزايد القلق العالمي من تأثير التكنولوجيا السلبي على الأجيال الناشئة، وقد يشجع دولاً أخرى على مراجعة سياساتها التعليمية الرقمية. وفي حال موافقة البرلمان السويدي على مشروع القانون، سيمثل ذلك بداية مرحلة جديدة تركز على استعادة أساسيات التعليم التقليدي في العصر الرقمي.

زر الذهاب إلى الأعلى