أخبار إقليمية

اتفاق لبناني سوري لنقل 300 سجين: تفاصيل وخلفيات الخطوة

خطوة دبلوماسية هامة بين بيروت ودمشق

في تطور لافت يعكس تحولاً في مسار العلاقات بين لبنان وسوريا، كشف نائب رئيس الوزراء اللبناني، طارق متري، عن قرب توقيع اتفاقية ثنائية الأسبوع المقبل، تقضي بنقل حوالي 300 موقوف سوري من السجون اللبنانية إلى بلادهم. تأتي هذه الخطوة، التي حظيت بموافقة مجلس الوزراء اللبناني يوم الجمعة، لتفتح صفحة جديدة في إدارة أحد أكثر الملفات تعقيداً وحساسية بين البلدين الجارين.

تفاصيل الاتفاقية وآلياتها

أوضح متري أن الاتفاقية ستشمل السجناء السوريين المحكومين الذين أمضوا مدة لا تقل عن عشر سنوات في السجون اللبنانية. وشدد على أن هؤلاء لن يُطلق سراحهم، بل سيتم تسليمهم إلى السلطات السورية لاستكمال ما تبقى من فترة محكوميتهم في سجون بلادهم. ومن المتوقع أن يتم التوقيع الرسمي على الاتفاقية في بيروت بحضور وزير العدل أو وزير الخارجية السوري، لتدخل حيز التنفيذ فوراً. وبحسب مصادر قضائية، يتوجب على كل سجين يستوفي الشروط ويرغب بالاستفادة من الاتفاقية، أن يتقدم بطلب خطي عبر وكيله القانوني، على أن تتم عملية النقل خلال مهلة أقصاها ثلاثة أشهر، إما على دفعات أو بشكل فردي بالتنسيق بين الجانبين.

خلفية تاريخية وسياق الأزمة

تأتي هذه الاتفاقية في سياق علاقات لبنانية-سورية معقدة تاريخياً، شهدت فترات من الهيمنة السياسية والعسكرية السورية على لبنان، وانتهت رسمياً بانسحاب الجيش السوري عام 2005. إلا أن الأزمة السورية التي اندلعت عام 2011 ألقت بظلالها الثقيلة على لبنان، متسببة في أكبر أزمة لجوء في تاريخه الحديث، حيث استقبل ما يزيد عن 1.5 مليون لاجئ سوري. هذا التدفق الهائل فاقم من الضغوط على الاقتصاد اللبناني المنهك والبنية التحتية الهشة، بما في ذلك النظام القضائي والسجون التي تعاني من اكتظاظ شديد. وتشير التقديرات إلى وجود حوالي 2250 سجيناً سورياً في لبنان، يشكلون ما يقارب ثلث إجمالي عدد النزلاء، بينهم المئات ممن أوقفوا بتهم تتعلق بـ”الإرهاب” أو شن هجمات ضد الجيش اللبناني.

الأهمية والتأثيرات المتوقعة

على الصعيد المحلي اللبناني، يُنظر إلى هذه الاتفاقية كخطوة عملية ضرورية لتخفيف الاكتظاظ الكارثي في السجون وتحسين ظروف الاحتجاز. كما أنها تمثل محاولة من الحكومة اللبنانية لإدارة ملف الوجود السوري بشكل أكثر فاعلية، رغم الانقسامات السياسية الحادة في الداخل اللبناني حول طبيعة العلاقة مع دمشق. أما بالنسبة لسوريا، فتعتبر الاتفاقية مكسباً دبلوماسياً يعزز من شرعيتها الإقليمية ويظهر قدرتها على التعاون مع دول الجوار في إدارة شؤون مواطنيها. وعلى المستوى الدولي، ستراقب المنظمات الحقوقية هذه العملية عن كثب، معربة عن قلقها بشأن مصير السجناء المنقولين وضمانات محاكمتهم العادلة وظروف احتجازهم في سوريا، خاصة في ظل التقارير الدولية حول أوضاع حقوق الإنسان هناك. واعتبر نائب رئيس الوزراء اللبناني أن إبرام الاتفاقية “يشكل خطوة كبيرة على صعيد حلّ المشكلات العالقة بين البلدين وفرصة حقيقية لبناء علاقات جديدة قائمة على الثقة والاحترام المتبادل”.

زر الذهاب إلى الأعلى