أخبار العالم

قائد الجيش الإيراني: خبراتنا النووية لا يمكن القضاء عليها

في تصعيد جديد للخطاب العسكري وسط توترات متزايدة في منطقة الشرق الأوسط، وجه قائد الجيش الإيراني، أمير حاتمي، تحذيراً شديد اللهجة إلى الولايات المتحدة وإسرائيل من مغبة شن أي هجوم على بلاده. وأكد حاتمي أن القوات المسلحة الإيرانية في حالة تأهب قصوى، مشدداً على أن الخبرات النووية التي اكتسبتها طهران على مدى عقود لا يمكن القضاء عليها بعمل عسكري.

جاءت تصريحات حاتمي، التي نقلتها وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية “إرنا”، رداً على التعزيزات العسكرية الأمريكية في المنطقة والتهديدات التي أطلقها الرئيس الأمريكي آنذاك دونالد ترامب. وقال حاتمي: “إذا ارتكب العدو خطأ، فلا شك في أن ذلك سيعرض أمنه هو للخطر، وكذلك أمن المنطقة وأمن الكيان الصهيوني”، مؤكداً أن القوات المسلحة “في أعلى درجات الجاهزية الدفاعية والعسكرية”.

السياق العام والخلفية التاريخية

تعود جذور هذه الأزمة إلى قرار إدارة ترامب في عام 2018 بالانسحاب أحادي الجانب من الاتفاق النووي (خطة العمل الشاملة المشتركة – JCPOA) الذي تم توقيعه في عام 2015 بين إيران والقوى العالمية. بعد الانسحاب، أعادت واشنطن فرض عقوبات اقتصادية قاسية على طهران ضمن ما عُرف بسياسة “الضغط الأقصى”، بهدف إجبارها على التفاوض على اتفاق جديد يشمل برنامجها الصاروخي وسياساتها الإقليمية. رداً على ذلك، بدأت إيران في التراجع تدريجياً عن التزاماتها بموجب الاتفاق النووي، مما زاد من حدة التوتر.

وقد بلغت التوترات ذروتها مع إرسال واشنطن لمجموعة حاملة الطائرات “أبراهام لنكولن” وقاذفات استراتيجية إلى المنطقة، مبررة ذلك بوجود معلومات استخباراتية عن تهديدات إيرانية محتملة للمصالح الأمريكية. هذا الحشد العسكري أثار مخاوف جدية من اندلاع مواجهة مباشرة قد تكون لها عواقب وخيمة على استقرار المنطقة بأكملها.

أهمية الحدث وتأثيره المتوقع

تكمن أهمية تصريحات قائد الجيش الإيراني في أنها تعكس استراتيجية الردع الإيرانية القائمة على التأكيد بأن أي عمل عسكري لن يحقق أهدافه الاستراتيجية. فالتأكيد على أن “الخبرات النووية لا يمكن القضاء عليها” هو رسالة مفادها أن تدمير المنشآت النووية لن يمحو المعرفة والقدرات البشرية التي بنتها إيران، مما يعني أن البرنامج يمكن إعادة بنائه. على الصعيد الإقليمي، أدت هذه المواجهة إلى زيادة حالة الاستقطاب، حيث دعمت بعض دول الخليج سياسة الضغط الأمريكية، بينما أعربت دول أخرى عن قلقها من اندلاع حرب مدمرة. دولياً، سعى الحلفاء الأوروبيون، الموقعون على الاتفاق النووي، إلى التوسط لخفض التصعيد وإنقاذ الاتفاق، لكن جهودهم واجهت صعوبات كبيرة في ظل إصرار كل من واشنطن وطهران على مواقفهما.

زر الذهاب إلى الأعلى