العاصفة كريستن في البرتغال: قتلى وانقطاع كهرباء واسع
العاصفة كريستن تضرب البرتغال بقوة وتخلف دماراً واسعاً
تواصل البرتغال مواجهة التداعيات الكارثية للعاصفة كريستن، التي ضربت وسط وشمال البلاد بقوة إعصارية، مخلفة وراءها خمسة قتلى وما يقارب 200 ألف مستهلك بدون تيار كهربائي. وأعلنت السلطات حالة التأهب القصوى مع توقعات باستمرار هطول الأمطار الغزيرة والرياح العاتية، مما يزيد من خطر حدوث فيضانات وانهيارات أرضية جديدة في المناطق المتضررة.
تأثير مباشر على البنية التحتية وحياة المواطنين
كانت ليلة الثلاثاء حاسمة، حيث تسببت العاصفة كريستن في فيضانات عارمة وألحقت أضراراً جسيمة بالمباني والبنية التحتية. وأفادت التقارير الرسمية باقتلاع حوالي 5800 شجرة، مما أدى إلى إغلاق العديد من الطرق وتعطيل حركة السفر بشكل كبير. ووفقاً لشركة “E-redes”، المسؤولة عن شبكة توزيع الكهرباء، لا يزال 198 ألف مستهلك يعانون من انقطاع التيار، تتركز غالبيتهم في منطقة ليريا بوسط البلاد، والتي كانت في قلب العاصفة. وتتواصل جهود فرق الطوارئ على مدار الساعة لإصلاح الأعطال واستعادة الخدمات في أسرع وقت ممكن.
خسائر بشرية وتحذيرات مستمرة
لم تقتصر الخسائر على الماديات، فقد أودت العاصفة بحياة خمسة أشخاص. وفي حادث مأساوي آخر، لقي رجل يبلغ من العمر 73 عاماً حتفه يوم السبت أثناء محاولته إصلاح سقف منزله المتضرر في بلدة باتاليا. وفي ظل هذه الظروف، أصدرت وكالة الأرصاد الجوية البرتغالية (IPMA) إنذاراً من الدرجة العالية يشمل معظم أنحاء البلاد حتى يوم الإثنين، محذرة من رياح قوية قد تصل سرعتها إلى 100 كيلومتر في الساعة. من جانبها، حذرت هيئة الحماية المدنية من أن تشبع التربة بالمياه وارتفاع منسوب الأنهار يزيدان من احتمالية حدوث فيضانات مدمرة في المناطق الحضرية وانهيارات صخرية خطيرة، وحثت المواطنين على توخي أقصى درجات الحيطة والحذر.
سياق أوسع: تغير المناخ وتزايد الظواهر الجوية المتطرفة
تأتي العاصفة كريستن في سياق عالمي وإقليمي يشهد تزايداً ملحوظاً في وتيرة وشدة الظواهر الجوية المتطرفة. ويشير العلماء إلى أن تغير المناخ وارتفاع درجة حرارة المحيط الأطلسي يساهمان بشكل مباشر في تكوين عواصف أكثر قوة وتدميراً. وتعتبر منطقة شبه الجزيرة الإيبيرية، التي تضم البرتغال وإسبانيا، من المناطق المعرضة بشكل خاص لهذه المخاطر بسبب موقعها الجغرافي. وتؤكد هذه الأحداث على الحاجة الملحة لتعزيز البنية التحتية وتطوير استراتيجيات تكيف طويلة الأمد لمواجهة التحديات المناخية المستقبلية وحماية الأرواح والممتلكات.




